مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 357

أصلا والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «لا نبي بعدي» وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرّم الله على لساني إلى يوم القيامة» فلا بدّ من أن يكون عونا وناصرا ومصدقا ، وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده ، تأثير ، فثبت أن وجود المهدي أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ، ولا يكون للامة إمام يرجعون إليه ، ووزير يعوّلون عليه لأنه لو كان الأمر كذلك لم يزل الإسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلنا.

وأما الجواب عن انكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ففيه جوابان : أحدهما بقاء عيسى عليه‌السلام في السّماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ، وهو بشر مثل المهدي عليه‌السلام فكما جاز بقاؤه في السماء والحال هذه فكذلك المهدي في السّرداب.

فإن قلت : إن عيسى عليه‌السلام يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه.

قلت : لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في غذائه فإن قلت : إن عيسى ليس من طبيعته البشرية قلت هذا دعوى باطلة لأنه تعالى قال لأشرف أنبيائه : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (1).

فإن قلت : اكتسب ذلك من العالم العلوي ، قلت : هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه : والثاني: بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثائق ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد ، وفي رواية في بئر موثوق ، وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ، فما المانع من بقاء المهدي عليه‌السلام مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى؟ فثبت أنّه غير ممتنع شرعا ولا عادة ، ثم ذكر بعد هذه الابحاث خبر سطيح ووقائع وحوادث تجرى وزلازل من فتن ، ثم إنّه يذكر خروج المهدي عليه‌السلام وإنه يملأ الأرض عدلا وتطيب الدنيا وأهلها في أيام دولته (2).

قال الشيخ الفاضل في كتاب كشف الغمة بعد أن ذكر ما ذكرناه عقيب : هذه الأبحاث والجوابات لا تثبت لنا حجة ولا تقطع الخصم ولا تضره لما يرد عليها من الايرادات وتطويله في اثبات بقاء المسيح عليه‌السلام وإبليس والدجال ، فهي مثل الضروريات عند المسلمين فلا حاجة إلى التكلف لتقريرها ، والجواب المختصر ما ذكرته آنفا وهو أن النقل قد ورد به من طرق المؤالف والمخالف ، والعقل لا يحيله فوجب القطع به ، فأما قوله : إن المهدي عليه‌السلام في سرداب وكيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فهذا قول عجيب وتصور غريب فإن الذين أنكروا وجوده عليه‌السلام لا يوردون

__________________

(1) الكهف : 110.

(2) كفاية الطالب : 521 533.

الصفحة 141 من 357