مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 357

تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خير الناس فيقول له : أشهد أنّك الدجال الذي حدّثنا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديثه ، فيقول الدجال : أر أيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكّون في الأمر؟ فيقولون : لا ، قال : فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه : والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة منّي الآن قال: فيريد الدجال أن يقتله ثانيا فلا يسلّط عليه» قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد يقال ان هذا الرجل الخضر عليه‌السلام (1) ، وهذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء.

وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة الدابة التي تكلّمهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه (2) وقال : هذا حديث صحيح في بقاء الدجال قال ، وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى : (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) (3) وأما بقاء المهدي عليه‌السلام فقد جاء في الكتاب والسنّة ، أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (4) قال : هو المهدي عليه‌السلام من عترة فاطمةعليها‌السلام.

وأما من قال أنه عيسى عليه‌السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام عليه‌السلام على ما تقدم.

وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) (5) قال : هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها.

وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى ، أما النص فما تقدم من الأخبار على أنه لا بدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي عليه‌السلام بدليل أنه إمام الأئمة في آخر الزمان وأن عيسى عليه‌السلام يصلّي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه ، والثالث هو الدجال اللعين ، وقد ثبت أنه حي موجود.

وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين أما أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور الله تعالى أو لا يكون ، ويستحيل أن يخرج بقاؤهم عن مقدور الله تعالى لأن من بدأ الخلق من غير شيء وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بدّ أن يكون البقاء في مقدوره ، ثم اختيار البقاء لا يخلو من قسمين : أما أن يكون راجعا إلى اختياره تعالى أو اختيار الأمة ، ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة ، لأنه لو صح ذلك لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا ولا داخل تحت مقدورنا ،

__________________

(1) صحيح مسلم 8 / 199.

(2) صحيح مسلم 8 : 205.

(3) الأعراف : 14 15.

(4) التوبة : 33.

(5) الزخرف : 61.

الصفحة 139 من 357