سنين ، ثم يتوفّى ويصلّي عليه المسلمون» قال أبو داود : وقال بعضهم عن هشام : تسع ، قال : وهذا سياق الحفّاظ كالترمذي وابن ماجة القزويني وأبي داود (1).
الثامن والعشرون والمائة : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم عليهالسلام فيكم وإمامكم منكم» (2) قال : هذا حديث صحيح حسن متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما (3).
التاسع والعشرون والمائة : عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلىاللهعليهوآله يقول : «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صلّ بنا فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة» قال : هذا حديث حسن ورواه مسلم في صحيحه (4) ، وإن كان الحديث المتقدم قد تؤوّل فهذا لا يمكن تأويله لأنه ذكر فيه أن عيسى ابن مريم يقدّم أمير المسلمين ، وهو يومئذ المهدي ، هذا يبطل تأويل من قال : إن معنى قوله : وإمامكم منكم أي يأتيكم بكتابكم.
قال : فإن سأل سائل مع صحة الأخبار وهي أن عيسى ابن مريم يصلّي خلف المهديعليهالسلام ويجاهد بين يديه وأنه يقتل الدجال بين يديه ، ورتبة المقدّم في الصلاة معروفة ، وكذلك رتبة المتقدم للجهاد ، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة ، وهذا هو الجهاد والإجماع من كافة أهل الإسلام ، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق قولهم ساقط مردود وحشو مطروح ، فيثبت أن هذا اجماع كافة أهل الإسلام ، ومع ثبوت الإجماع على صحة ذلك جمعا.
والجواب عن ذلك أن نقول : هما قدوتان نبي وإمام فإن كان أحدهما قدّمه لصاحبه في حال اجتماعهما وجب أن يكون الإمام قدوة للنبي في تلك الحال لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلىاللهعليهوآله : «يؤم بالقوم أقرأهم ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها» (5).
والمهدي عليهالسلام أفقه من عيسى وأعلم منه بالكتاب العزيز والسنّة وغير ذلك ، مع أنه ليس فيهماعليهماالسلام من تأخذه في الله لومة لائم ، وهما معصومان من القبائح والمداهنة والرياء والنفاق
__________________
(1) سنن ابن داود 2 / 310 ح 4286.
(2) صحيح البخاري 4 / 143 ، صحيح مسلم 1 / 137 ح 246.
(3) صحيح البخاري : 4 / 143 ، وصحيح مسلم : 1 / 94 ط. دار الفكر.
(4) صحيح مسلم : 1 / 95.
(5) دعائم الاسلام 1 / 52 (بتفاوت يسير).




