يبكيك؟
فقلت : ذكرت عليّا عليهالسلام ، بينا أنا عنده حضر وقت إفطاره فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم فقلت : ما هذا الجراب؟
قال : «سويق الشعير» فقلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به؟
قال : «لا ولا أحدهما لكني خفت أن يلينه الحسن والحسين بسمن أو زيت» قلت : محرّم هو؟
قال : «لا ولكن يجب على أئمّة الحق أن يعدّوا أنفسهم (1) من ضعفاء الناس كيلا يطغى الفقير فقره» فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله (2).
السابع والعشرون : العرني قال : وضع خوان من فالوذج بين يدي أمير المؤمنين عليهالسلام فوجأ بإصبعه حتّى بلغ أسفله ولم يأخذ منه شيئا ، وتلمظ بإصبعه وقال : «طيب طيب ، وما هو بحرام ولكن أكره أن أعوّد نفسي بما لم أعودها».
وفي خبر آخر عن الصادق أنّه مد يده إليه ثمّ قبضها ، فقيل له في ذلك فقال : «ذكرت رسول الله أنّه لم يأكله قط فكرهت أن آكله».
وفي خبر عن الصادق عليهالسلام قالوا له : تحرّمه؟
قال : «لا ولكنّي أخشى أن تتوق إليه نفسي» ثمّ تلا (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا) (3).
وعن الباقر في خبر كان عليهالسلام ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل (4).
الثامن والعشرون : عمر الزاهد ، قال ابن الأعرابي : إن عليّا عليهالسلام دخل السوق وهو أمير المؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف فلبسه في السوق ، فطال أصابعه فقال للخياط : «قصّه» قال : فقصّه فقال الخياط : أخوصه يا أمير المؤمنين قال : «لا» قال : ومشى والدرة على كتفه وهو يقول : «شرعك ما بلغك المحل ، وشرعك حسبك» أي كفاك (5).
التاسع والعشرون : السيّد الرضى قال : روي عن مولى لبني الأشتر النخعي : رأيت أمير المؤمنينعليهالسلام وأنا غلام وقد أتى السوق بالكوفة ، فقال لبعض باعة الثياب : «أتعرفني»؟
__________________
(1) في المخطوط والحلية : يعتدوا بالقسم ، وما أثبتناه من كتاب شيخ المضيرة ، وفي الكافي في رواية مشابهة : أن يقدروا أنفسهم.
(2) حلية الأبرار للمصنف : 2 / 233 ، وشيخ المضيرة أبو هريرة عن الآبي : 208.
(3) الأحقاف : 20.
(4) مناقب آل أبي طالب : 1 / 368.
(5) الغارات : 2 / 942.




