مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 354

قال : لمّا حضرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ، فقال عمر كلمة معناها أنّ الوجع قد غلب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول : القول ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن قائل يقول : القول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : قوموا إنّه لا ينبغي لنبيّ أن يختلف عنده هكذا ، فقاموا فمات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك اليوم فكان ابن عبّاس يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعني الاختلاف واللّغط.

قال ابن أبي الحديد : قلت هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمّد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجّاج القشيري في صحيحهما (1) واتّفق المحدّثون كافة على روايته.

إلى هنا كلام ابن أبي الحديد (2).

الخامس : ابن أبي الحديد في الشرح قال : في الصحيحين خرجاه معا رحمهما‌الله عن ابن عبّاس انّه كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثمّ بكى حتّى بل دمعه الحصى ، فقلنا : يا ابن عبّاس ما يوم الخميس؟ قال : اشتدّ على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجعه فقال : ائتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلّوا بعدي أبدا فتنازعوا فقال انّه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل : ما شأنه أهجر استفهموه ، فذهبوا يعيدون عليه فقال : دعوني بالذي أنا فيه خير من الذي أنتم فيه ، ثمّ أمر بثلاثة أشياء فقال : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، وسئل ابن عبّاس عن الثالثة فقال : إمّا أن لا يكون تكلّم بها وإمّا أن يكون قالها فنسيت (3).

السادس : ابن أبي الحديد في الشرح قال : وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عبّاس رحمه‌الله قال : لمّا احتضر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطّاب فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا ، فقال عمر : إنّ رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف القوم واختصموا فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر ، فلمّا أكثروا اللّغو والاختلاف عنده صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لهم : قوموا ، فقاموا وكان ابن عبّاس يقول : الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب (4).

__________________

(1) صحيح البخاري : 5 / 138 و 7 / 9 كتاب المرض والطب ط. دار الفكر بيروت المصورة عن استانبول 1401 ه‍ ، وصحيح مسلم بشرح النووي : 5 / 76 و 11 / 89 ط. دار الكتاب العربي 1407 ه‍.

(2) شرح نهج البلاغة : 6 / 51.

(3) شرح نهج البلاغة : 2 / 54 55.

(4) شرح نهج البلاغة : 2 / 55.

الصفحة 91 من 354