لعمري لقد ايقظت من كان نائما |
| وأسمعت من كانت له اذنان (1) |
الثاني : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال : أخبرنا الحسن بن عليّ بن عبد الكريم قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال : أخبرني أبو نعيم الفضل بن دكين قال : حدّثنا أبو عاصم عن قيس بن مسلم قال : سمعت طارق بن شهاب يقول : لمّا نزل عليّ بالربذة سألت عن قدومه إليها فقيل : خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة ، فخرج يريدهم فصرت إليه فجلست حتّى صلّى الظهر والعصر ، فلمّا فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن عليّ عليهماالسلام فجلس بين يديه ثمّ بكى وقال : يا أمير المؤمنين إنّي لا أستطيع أن اكلّمك ، وبكى فقال له أمير المؤمنين : لا تبك يا بنيّ وتكلّم ولا تحنّ حنين الجارية.
فقال : يا أمير المؤمنين انّ القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إمّا ظالمون أو مظلومون ، فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكّة حتّى تئوب العرب وتعود إليها أحلامها ويأتيك وفودها ، فو الله لو كنت في جحر ضبّ لضربت إليك العرب آباط الإبل حتّى تستخرجك منه ثمّ خالفك طلحة والزبير فسألتك ألا تتبعهما وتدعهما ، فإن اجتمعت الامّة فذاك وإن اختلفت رضيت بما قسم الله ، وأنا اليوم أسألك ألا تقدم العراق وأذكّرك بالله أن لا تقتل بمضيعة ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : أمّا قولك : إنّ عثمان حصر فما ذاك؟ وما عليّ منه؟ وكنت بمعزل عن حصره ، وأمّا قولك ائت مكة فو الله ما كنت لأكون الرجل الذي تستحلّ به مكة ، وأمّا قولك اعتزل العراق ودع طلحة والزبير ، فو الله ما كنت لأكون كالضبع ينتظر حتّى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتّى يقطع عرقوبها فيمزّقها إربا إربا ، ولكن أباك يضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتّى يأتي عليّ يومي ، فو الله ما زال أبوك مدفوعا عن حقّه مستأثرا عليه منذ قبض الله نبيّه عليهالسلام حتّى يوم الناس هذا ، فكان طارق بن شهاب أيّ وقت حدّث بهذا الحديث يبكي (2).
الثالث : ابن بابويه قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال : حدّثنا الحسن بن عبد الواحد قال : حدّثني أحمد التغلبي قال : حدّثني أحمد بن عبد الحميد قال : حدّثني حفص بن منصور العطّار قال : حدّثنا أبو سعيد الورّاق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عليهمالسلام قال : لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعليّ بن أبي طالب عليهالسلام ما كان ، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط
__________________
(1) أمالي الطوسي : 9 / مجلس 1 / ح 9.
(2) أمالي الطوسي : 52 / مجلس 2 / ح 37.




