مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 354

هذا من سحر عليّ قليل (1).

الثالث : صاحب ثاقب المناقب قال : وروي هذا الخبر على وجه آخر وهو ما روى أبو محمد الادريسي ، عن حمزة بن داود الديلمي ، عن يعقوب بن يزيد الأنباري ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : لمّا قبض النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وجلس أبو بكر نادى في الناس ألّا من كان له على رسول الله عدة أو دين فليأت أبا بكر ، وليأت معه شاهداه ، ونادى عليّ بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين فجاء أعرابي فسلّم متقلدا سيفه متنكبا كنانته وفرسه لا يرى منه إلّا حافره ، وساق الحديث ، ولم يذكر الاسم والقبيلة وكان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمّتها وأثقالها ، موقّرة ذهبا وفضّة بعبيدها ، فلمّا ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال له حين بصر به : «مرحبا بطالب عدة والده من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال : ما وعد أبي يا أبا الحسن؟

قال : «إن أباك قدم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : أنا رجل مطاع في قومي إن دعوتهم أجابوك وإنّي ضعيف الحال ، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا»؟

فقال عليه‌السلام : «من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة؟

قال : وما عليك أن تجمعهما لي يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد جمعهما الله لأناس كثيرة؟

فتبسّم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : اجمع لك خير الدنيا والآخرة ، فأمّا في الآخرة فأنت رفيقي في الجنّة ، وأمّا في الدنيا فما تريد؟

قال : مائة ناقة حمر بأزمتها وعبيدها موقّرة ذهبا وفضّة ، ثمّ قال : وإن دعوتهم فأجابوني وقضي عليّ الموت ولم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي.

قال : نعم ، على أنّي لا أراك ولا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا وسيجيبك قومك ، فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليّي من بعدي ووصيّي ، وقد مضى أبوك ودعا قومه فأجابوه وأمرك بالمصير إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو إلى وصيّه وها أنا وصيّه ومنجز وعده».

فقال الأعرابي : صدقت يا أبا الحسن ، ثمّ كتب له على خرقة بيضاء وناولها الحسن وقال : «يا أبا محمد سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق ، وسلّم على أهله واقذف الخرقة وانتظر ساعة حتّى ترى ما يفعل ، فإن دفع إليك شيء فادفعه إلى الرجل» ومضيا بالكتاب.

قال ابن عباس : فسرت من حيث لم يرني أحد ، فلمّا أشرف الحسن على الوادي نادى بأعلى

__________________

(1) الثاقب في المناقب : 127 / ح 4.

الصفحة 334 من 354