مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 354

ولا يمين.

فأقبل أعرابي إلى المدينة حتّى انتهى إلى منادي أبي بكر ينادي : ألا من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليأت أبا بكر خليفة رسول الله ليقضي دينه وعدته.

فأقبل الأعرابي إلى أبي بكر فسلّم عليه وقال له : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعدني بمائتي ناقة حمر سود الحدق بأزمّتها وأداتها ، فنظر أبو بكر إلى عمر وأصحابه فقال عمر : يا أعرابي ما هذه النوق على هذه الصفة توجد في الدنيا.

فقال الأعرابي : يا عجبا ، أيعدني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعدة لا توجد؟

فقالوا : هذا عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام أخو نبي الله يدعو الناس إلى قضاء دينه وإنجاز وعده فسر إليه ، فمضى الأعرابي إلى عليّ رضى الله عنه وذكر له فقال عليّ رضى الله عنه : «إذا كان غدا فأعدّ لك ذلك إن شاء الله تعالى» ، فانصرف الأعرابي وهو يقول : هذا والله أخو رسول الله حقّا ، هذا والله قاضي دين رسول الله حقّا ، والمنجز لعداته حقّا ، وأتصل الخبر إلى أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار فعجبوا من قول أمير المؤمنين رضى الله عنه ، فلمّا أصبح الأعرابي أقبل نحو عليّ رضى الله عنه فبعث ابنه الحسن رضى الله عنه فقال : «أخرج مع الأعرابي إلى وادي الصبرة ، وادي الجنّ فناد : معاشر الجن ، أنا الحسن بن عليّ وصي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يأمركم أن تنجزوا عدة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لهذا الأعرابي وهي مائتا ناقة حمر سود الحدق بأزمّتها وأداتها» (1).

ففعل الحسن فما أتمّ كلامه حتّى أقبلت القطارات من الوادي بأزمّتها ، وكان قد خرج مع الحسن إبراهيم بن معاد وعبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وأبو ذرّ الغفاري وعدّة من المهاجرين والأنصار، فانصرفوا وتحدّثوا بما شاهدوا ، وهذا من عجائب الكرامات ، والله تعالى أعلم (2).

الثاني : موفّق بن أحمد قال : روى عمر بن خالد قال : حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره قال: حدّثنا عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره قال : حدّثنا الحسين بن عليّ وهو آخذ بشعره قال : «حدّثني الحسن بن عليّ وهو آخذ بشعره قال : حدّثني عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وهو اخذ بشعره قال : حدّثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو آخذ بشعره قال : يا عليّ من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات وملء الأرض» (3).

__________________

(1) في الثاقب : وأثقالها.

(2) الهداية الكبرى للخصيبي بتفاوت : 153 154 ط. مؤسسة البلاغ ، والثاقب في المناقب لابن حمزة : 133.

(3) المناقب : 328 / ح 344.

الصفحة 328 من 354