مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 354

يا فاطمة لا تبكي فإنّي إذا دعيت إلى ربّ العالمين يجيء علي معي ، وإذا شفّعني الله عزوجل شفع علي معي ، يا فاطمة لا تبكي ، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم : يا محمّد نعم الجدّ جدّك إبراهيم خليل الرّحمن ، ونعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب ، يا فاطمة عليّ يعينني على مفاتيح الجنّة وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنّة.

فلمّا قلت ذلك قال : يا بنيّ ممن أنت؟ قلت : من أهل الكوفة قال : أعربيّ أنت أم مولى؟ قلت : بل عربيّ قال : فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم ، ثمّ قال الشاب : أقررت عيني ولي إليك حاجة ، قلت : قضيت إن شاء الله ، فإذا كان غد فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعليّ عليه‌السلام ، قال : فطالت عليّ تلك الليلة.

فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي ، فقمت في الصفّ الأوّل وإلى جنبي شاب متعمّم، فذهب ليركع فسقطت عمامته فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير ، فو الله ما علمت ما تكلّمت به في صلاتي حتّى سلّم الإمام فقلت : ويلك ما الذي أرى بك ، فبكى وقال لي : انظر إلى هذه الدار فنظرت فقال لي : ادخل فدخلت فقال لي : كنت مؤذّنا لآل فلان ، كلّما أصبحت لعنت عليّا ألف مرّة في الأذان والإقامة ، وكلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرّة ، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى ، فرأيت في منامي كأنّي في الجنّة وفيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّ عليه‌السلام فرحين ، ورأيت كأن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال : يا حسن اسقني فسقاه ، فقال له : اسق الجماعة فشربوا ، ثمّ رأيته كأنّه قال : اسق المتّكئ على هذا الدكّان ، فقال له الحسن عليه‌السلام : يا جدّاه تأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كلّ يوم ألف مرّة بين الأذان والإقامة ، ولقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة ، فأتاني النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لي : ما لك عليك لعنة الله تلعن عليّا وعليّ منّي ، وتشتم عليّا وعلي منّي ، ورأيته كأنّه تفل في وجهي وضربني برجله وقال : قم غيّر الله ما بك من نعمة ، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير.

ثمّ قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين : أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت : لا ، فقال : يا سلمان حبّ عليّ إيمان وبغضه نفاق ، والله لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق ، قال : قلت : الأمان يا أمير المؤمنين قال : لك الأمان قال : فما تقول في قاتل الحسين؟ قال : إلى النار وفي النار قلت : وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار ، قال : الملك عقيم يا سليمان ، اخرج فحدّث بما سمعت (1).

__________________

(1) أمالي الصدوق 520 / مجلس 67 / ح 2. بحار الأنوار : 37 / ح 55.

الصفحة 301 من 354