مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 354

ابن محمّد بن المنذر بن محمّد بن المنذر ، وحدّثنا أبي ، حدّثنا عمي الحسين بن سعيد بن محمّد ابن المنذر بن أبي الجهم ، حدّثني أبي عن أبان بن تغلب عن علي عن محمّد بن المنكدر عن أم سلمة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكانت ألطف نسائه وأشدّهن له حبا قال : وكان لها مولى يحضنها ورباها وكان لا يصلي صلاة إلا سبّ عليا وشتمه فقالت له : يا أبة ما حملك على سب علي؟ قال : لأنه قتل عثمان وشرك في دمه.

قالت : إنه لو لا أنك مولاي ربيتني وأنت عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول لله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكن اجلس حتى أحدّثك عن علي وما رأيته منه ، اعلم أني رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان يومي وإنما كان نصيبي في تسعة أيام يوم واحد فدخل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مخللا أصابعه في أصابع علي عليه‌السلام واضعا يده عليه وقال: يا أم سلمة اخرجي من البيت واخليه لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان وأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا قلت : قد انتصف النهار أقبلت فقلت : السلام عليكم ألج؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تلجي وارجعي مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر فقلت : ذهب يومي ، وشغله عليّ عني ، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت : السلام عليكم ، ألج؟ قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تلجي فرجعت وجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة ويذهب يومي ولم أرقط أطول منه ، فأقبلت أمشي حتى وقفت وقلت : السلام عليكم ، ألج؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : فنعم فلجي ، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد أدنى فاه من اذن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفم النبي على أذن علي يتسارّان وعلي يقول : أفأمضي وأفعل؟ والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : نعم فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج وأخذني النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأقعدني في حجره وألزمني فأصاب ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرائيل أتاني من الله تعالى يأمر أن أوصى به عليا من بعدي وكنت بين جبرائيل وعلي ، وجبرائيل عن يميني وعلي عن شمالي ، فأمرني جبرائيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة فاعذريني ولا تلوموني ، إن الله عزوجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبي وصيا ، فأنا نبي هذه الأمة وعليّ وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي.

وهذا ما شاهدت من عليّ الآن يا أبتاه فسبه أو فدعه فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول : اللهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر علي فإنّ وليي ولي علي وعدوّي عدو علي ، وتاب المولى توبة نصوحا وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له (1).

__________________

(1) مناقب الخوارزمي : 146 147 / 171.

الصفحة 30 من 354