مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 354

بالله يا سليمان كم حديث ترويه في فضائل عليّ؟ فقلت : يسيرا ، قال : كم؟

قلت : عشرة آلاف حديث وما زاد ، فقال : يا سليمان والله لأحدّثنك بحديث في فضائل عليّعليه‌السلام تنسى كلّ حديث سمعته قال : قلت : حدّثنا يا أمير المؤمنين ، قال : نعم ، كنت هاربا من بني اميّة لعنهم الله وكنت أتردّد في البلدان وأتقرّب إلى الناس بفضائل عليّ عليه‌السلام ، وكانوا يطعمونني ويزوّدونني، ووردت بلاد الشام وإنّي لفي كساء خلق ما عليّ غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع فدخلت المسجد لاصلّي وفي نفسي أن اكلّم الناس في عشاء يعشّونني ، فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان فالتفت الإمام إليهما وقال : مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما ، فكان إلى جنبي شاب فقلت : يا شاب من الصبيّان من الشيخ؟ قال : هو جدّهما وليس في المدينة أحد يحبّ عليّا غير هذا الشيخ فلذلك سمّى أحدهما الحسن والآخر الحسين ، فقمت فرحا فقلت للشيخ : هل لك في حديث أقرّ به عينك؟

قال : إن أقررت عيني أقررت عينك فقلت : حدّثني والدي عن أبيه عن جدّه قال : كنّا قعودا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ جاءت فاطمة عليها‌السلام تبكي فقال لها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت : يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا يا أبي ، فقال لها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فاطمة لا تبكي فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك ، ورفع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يده إلى السماء وقال : اللهم إن كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما وسلّمهما ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمّد إنّ الله يقرؤك السلام ويقول : لا تحزن ولا تغتم لهما فانّهما فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حظيرة بني النجّار وقد وكّل الله بهما ملكا ، قال : فقام النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فرحا ومعه أصحابه حتّى أتوا حضيرة بني النجّار فإذا هم بالحسن معانقا للحسين عليهما‌السلام ، وإذا الملك الموكّل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطّاهما بالآخر قال : فمكث النبيّ عليه الصلاة والسلام يقبّلهما حتّى انتبها ، فلمّا استيقظا حمل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الحسن ، وحمل جبرائيل الحسين فخرج من الحضيرة وهو يقول : والله لأشرفنّكما كما شرّفكما الله عزوجل فقال له أبو بكر : ناولني أحد الصبيّين أخفّف عنك فقال : يا أبا بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما ، فخرج حتّى أتى باب المسجد وقال : يا بلال هلمّ إليّ بالناس فنادى منادي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المدينة فاجتمع الناس عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المسجد فقام على قدميه فقال : يا معشر الناس ألا أدلّكم على خير الناس جدّا وجدّة؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الحسن والحسين فإنّ جدّهما محمّد وجدّتهما خديجة بنت خويلد ، يا معشر الناس ألا أدلّكم على خير الناس أمّا وأبا؟ فقالوا : بلى يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الحسن

الصفحة 299 من 354