مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 354

بفضائل عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وكانوا يأتونني ويزوّدونني ويطعمونني حتّى وردت بلاد الشام وأنا في خلق كساء ما عليّ غيره ، فسمعت الأذان في مسجد فدخلت لاصلّي وفي نفسي أن اكلّم الناس في عشاء أتعشّى به ، فصلّيت وراء الإمام فلمّا سلّم اتّكأ على الحائط وأهل المسجد حضور ما رأيت أحدا يتكلّم توقيرا لإمامهم وأنا جالس ، وإذا صبيّان قد دخلا المسجد فلمّا نظر إليهما الإمام قال : مرحبا بكما ومرحبا بمن تسمّيتما باسمهما ، فقلت في نفسي : قد أصبت حاجتي وكان إلى جنبي شاب فقلت له: من يكون ذان الصبيّان من الشيخ؟ فقال : هو جدّهما وليس في هذه المدينة من يحبّ عليّا ، سواه فلذلك قد سمّاهما حسنا وحسينا فملت بوجهي إلى الشيخ وقلت له : هل لك في حديث أقرّ به عينك؟ فقال : ما أحوجني إلى ذلك ، وإن أقررت عيني أقررت عينك فقلت : حدّثني جدّي عن أبيه قال : كنّا ذات يوم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ أقبلت فاطمة عليها‌السلام وهي تبكي ، فقال لها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما يبكيك يا قرّة عيني؟ قالت : يا أباه الحسن والحسين خرجا البارحة ولم أعلم أين باتا ، وأنّ عليّا يمسي على الدالية يسقي البستان منذ خمسة أيّام فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تبكي يا فاطمة فإنّ الذي خلقهما ألطف منّي ومنك بهما ، ورفع يده إلى السماء وقال : اللهمّ إن كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما وسلّمهما ، فهبط جبرائيل عليه‌السلام وقال : يا محمّد لا تهتمّ ولا تحزن فهما فاضلان في الدّنيا والآخرة ، وإنّهما في حديقة بني النجّار باتا ، وقد وكّل الله بهما ملكا يحفظهما فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجبرائيل عليه‌السلام عن يمينه ومعه جماعة من أصحابه حتّى أتوا إلى الحديقة وإذا الحسن معانق للحسين عليهما‌السلام والملك الموكّل بهما أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما فانكبّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليهما يقبّلهما فانتبها من نومهما ، فحمل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الحسن وحمل جبرائيل الحسين عليه‌السلام حتّى خرجا من الحديقة والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : لأشرفنهما اليوم كما أكرمهما الله تعالى فاستقبله أبو بكر وقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ناولني أحدهما حتّى أحمله عنك فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم المحمولة ونعم المطيّة ، وأبوهما خير منهما حتّى أتى المسجد فقال لبلال : هلمّ إليّ الناس ، فاجتمعوا فقام النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : يا معاشر المسلمين ألا أدلّكم على خير الناس جدّا وجدّة.

قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هذا الحسن والحسين جدّهما رسول الله وجدّتهما خديجة ثمّ قال : ألا أدلّكم على خير الناس أبا وامّا؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : هذا الحسن والحسين أبوهما عليّ بن أبي طالب وأمّهما فاطمة ابنة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله سيّدة نساء العالمين ، قال : ألا أدلّكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا : بلى يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : هذا الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله ، ثمّ قال : ألا أدلّكم على خير الناس عمّا وعمّة؟ قالوا : بلى يا رسول

الصفحة 295 من 354