مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 354

بالمدائن وقال : جاء سهل بن عمرو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : اردد علينا أبناءنا وأرقّاءنا فإنّما خرجوا تعودا بالإسلام فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تنتهوا يا معشر قريش حتّى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم على الدين.

التاسع : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال : قال أبو مخنف جاءت عائشة إلى أمّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها : يا بنت أبي أميّة أنت أوّل مهاجرة من أزواج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنت كبيرة أمّهات المؤمنين وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقسّم لنا من بيتك ، وكان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلك فقالت أمّ سلمة : ألأمر ما قلت هذه المقالة؟ فقالت عائشة : إن عبد الله أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان ، فلمّا تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعلّ الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا فقالت لها أمّ سلمة : إنّك كنت بالأمس تحرّضين على عثمان وتقولين أخبث القول فيه ، وما كان اسمه عندك إلّا نعثلا وإنّك لتعرفين منزلة عليّ بن أبي طالب كانت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأذكرك؟ قالت : نعم.

قالت : أتذكرين يوم أقبل عليه‌السلام ونحن معه حتى إذ هبط من قديد ذات الشمال خلا بعليّ يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية فقلت : ما شأنك؟ فقلت : إنّي هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله إلّا يوم من تسعة أيّام فما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّ وهو غضبان محمرّ الوجه فقال : ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلّا وهو خارج من الإيمان ، فرجعت نادمة ساخطة؟ فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك ، قالت : وأذكّرك أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه فرفع رأسه وقال : ليت شعري أيّتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ثمّ قال : يا بنت أبي اميّة إيّاك أن تكونيها فتكوني ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس وقلت : أعوذ بالله وبرسوله من ذلك ، ثمّ ضرب على ظهرك ثمّ قال : إيّاك أن تكونيها يا حميراء ، أمّا إنّي قد أنذرتك.

قالت عائشة : نعم أذكر ذلك قالت : وأذكّرك أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سفر له وكان عليّ عليه‌السلام يتعاهد نعلي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظلّ سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثمّ قالا : يا رسول الله إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو علمتنا من تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما : أما إنّي قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرّقتم عنه كما

الصفحة 283 من 354