مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 354

وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فهو المجاهد في سبيل الله حقّا وفيه نزلت هذه الآية وكان ممّن استجاب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمّه حمزة وجعفر بن عمّه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرين معهما من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومنزلتهما وقرابتهما منه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للمحسنة منهن أجرين ، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بألف صلاة في سائر المساجد إلّا المسجد الحرام ومسجد إبراهيم خليله عليه‌السلام بمكة وذلك لمكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من ربّه ، وفرض الله عزوجل الصلاة على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله على كافّة المؤمنين ، فقالوا : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كيف الصلاة عليك؟

فقال : قولوا : اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، فحقّ على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة على النبيّ فريضة واجبة ، وأحلّ الله خمس الغنيمة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأوجبها له في كتابه فأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها علينا منه فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأخرجنا ونزهنا ممّا أخرجه منه ونزهه عنه كرامة أكرمنا الله عزوجل بها وفضيلة فضّلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجّوه (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) فأخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمّي ومن الناس جميعا ، فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منّا وقد قال الله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فلمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنا وأخي وأمّي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لامّ سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فقالت أمّ سلمة (رض) : أنا أدخل معهم يا رسول الله؟

فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يرحمك الله أنت على خير وإلى خير ، وما أرضاني عنك ولكنّها خاصّة لي ولهم ، ثمّ مكث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ذلك بقيّة عمره حتّى قبضه الله إليه يأتينا في كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول : الصلاة يرحمكم الله إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا وأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا فكلّموه في ذلك فقال : أما إنّي لم أسدّ أبوابكم ولم أفتح باب عليّ من تلقاء نفسي ولكنّي اتّبع ما يوحى إليّ وإنّ الله أمر بسدّها

الصفحة 263 من 354