مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 354

الحسن عليه‌السلام : أخبروني فهل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا : نعم ، قال : أفتحرم على الامّة؟ قالوا : لا ، قال : هذا فرق بين الآل والامّة ، ويحكم أين يذهب بكم؟ أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن؟ فقال عليه‌السلام : من قول الله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) فصارت وراثة النبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أنّ نوحا عليه‌السلام حين سأل ربه تعالى ذكره فقال : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) وذلك أنّ الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربّه عزوجل : (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) فقال المأمون : هل فضّل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن عليه‌السلام : إنّ الله تعالى أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا عليه‌السلام في قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) وقال عزوجل : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) ثمّ ردّ المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) يعني الطاعة للمصطفين ، فالملك هاهنا الطاعة ، قالت العلماء : هل فسّر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟

فقال الرضا عليه‌السلام : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا ، ثمّ ذكرعليه‌السلام المواضع بعدها من القرآن إلى أن قال : وأمّا الرابعة فإخراجه الناس صلى‌الله‌عليه‌وآله من مسجده ما خلا العترة حتّى تكلّم الناس في ذلك وتكلّم العبّاس فقال : يا رسول الله تركت عليّا وأخرجتنا؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وما أنا تركته وأخرجتكم ولكنّ الله تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء : وأين هذا من القرآن؟ قال عليه‌السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا : هات ، قال : قول الله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة عليّ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين قال : ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ إلّا لمحمّد وآله ، فقالت العلماء : يا أبا الحسن وهذا البيان لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ،

الصفحة 257 من 354