مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 354

دفع نصّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على ردّ نصّه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين. فقال رضى الله عنه : أبيت إلّا ميلا إلى المعتزلة ، ثمّ قال : إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم الدين ، وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية ، كالصلاة والصوم ، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية ، ويذهبون هذا مثل تأمير الأمراء وتدبير الحروب وسياسة الرعيّة وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا رأوا المصلحة في غيرها ، ألا تراه كيف نصّ على إخراج أبي بكر وعمر في جيش أسامة لم يخرجا لمّا رأيا في مقامهما مصلحة للدولة والملة وحفظا للبيضة ودفعا للفتنة ، وقد كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يخالف وهو حيّ في أمثال ذلك فلا ينكره ولا يرى به باسا (1).

قال مؤلف هذا الكتاب : إن قوله : إن أبا بكر وعمر خالفا نصّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلا شك ولا ريب فيه ، وأما اعتذاره عنهما ولم يخرجا لمّا رأيا إلى آخره ، فاعتذار باطل ؛ لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنصح للملّة وأحفظ للبيضة فكيف يريان المصلحة للاسلام دونه صلى‌الله‌عليه‌وآله وحفظا للبيضة بقعودهما ، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يأمرهما بالخروج والحث عليه ، لأن الله تعالى ورسوله أعلم بمصالح الإسلام والعباد لا أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما من الطّغام والجهال ممن يقدم بين يدي الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

السابع : صاحب كتاب «سير الصحابة» قال : أوّل خلف وجد فيما قاله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما أخبرني به أبو عمر محمد بن أبي عمر قال : حدّثني سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي إلى «مؤتة» وهي الأرض التي قتل فيها جعفر الطيار ابن أبي طالب (رض) وتقدم إلى اسامة بالقتل والتحريق ، والخبر طويل فيما وصّاه به وأمّره على أهل السوابق من المهاجرين وغيرهم من الوجوه ، وعقد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الراية بكفّه وأمر أبا بكر وعمر وعثمان أن يسيروا معه ولا لهما أمر ، فلمّا علما أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد ثقل في مرضه فارقا أسامة وتخلّفا عنه ورجعا إلى المدينة ، وسار اسامة ولم يتبعاه فصعب ذلك على المسلمين وقالوا : هذا وهو حيّ ناطق قد خالفاه في أمره دون الصحابة فكيف يكون الحال إذا مات(2).

الثامن : صاحب سير الصحابة قال : أخبرنا الشيخ أبو الحسن عليّ قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن الجرمي قال : حدّثني أبو جيش الهروي قال : حدّثنا عبد الرزاق عن أبيه عن

__________________

(1) شرح نهج البلاغة : 12 / 82.

(2) بمضمونه في مكاتيب الرسول : 3 / 681.

الصفحة 109 من 354