مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 354

أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصدوق عندكم أم كذّاب؟

فقالوا : صادق صدوق مصدق ما علمنا والله أنك كذبت في جاهلية ولا إسلام.

قال (علي عليه‌السلام) : فو الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منّا محمدا وأكرمنا من بعده بأن جعلنا أئمة المؤمنين من بعده ولا يبلّغ عنه غيرنا ولا تصلح الخلافة والإمامة إلّا فينا ولم يجعل لأحد من الناس فيها نصيبا ولا حقا ، أما رسول الله فخاتم النبيّين ليس بعده نبيّ ولا رسول ، ختم به الأنبياء إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة وجعلنا الله خلفاء محمد في أرضه وشهدائه على خلقه ، وفرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه وبنبيه في الطاعة في غير آية من القرآن ، والله جعل محمدا نبيّا حبيبا وجعلنا [خلفاء من بعده] في كتابه المنزل ، ثمّ الله حين أشهد نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يبلّغ ذلك عنه فبلّغهم كما أمره ، فأينا أحق بمجلس رسول الله وبمكانه ، أو ما سمعتم حين بعثني ببراءة فقال : لا يصلح أن يبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي فلم يصلح لصاحبكم أن يبلّغ عنه صحيفه قدر أربعة أصابع ولن يصلح أن يكون المبلّغ لها غيري ، فأيّهما أحقّ بمجلسه وبمكانه ، الذي سمّاه خاصّته أنّه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو من خصّه من بين الأمّة أنّه ليس من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. قال طلحة : قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ففسّر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلّغ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سمعناه قال لنا ولسائر الناس ليبلّغ الشاهد منكم الغائب عنّي ، وقال بعرفة حين حجّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجّة الوداع فقال : رحم الله من سمع مقالتي فوعاها ، ثمّ بلّغها غيره فربّ حامل فقه ولا فقه له وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والسمع والطاعة ، والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم. وقال في غير موطن : فليبلّغ الشاهد الغائب ؛ فقال عليّ عليه‌السلام : إنّ الذي قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم غدير خم وفي حجّة الوداع ، ويوم قبض في آخر خطبة خطبها حين قال : تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما : كتاب الله وأهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير عهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كهاتين الاصبعين [وأشار باصبعيه السبحتين ، ولا أقول كهاتين وأشار بالمسبّحة والوسطى لأنّ إحداهما قدّام الاخرى] فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ولا تزلّوا ولا تتقدّموهم ولا تتخلّفوا عنهم ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».

إنّما أمر من يقول من العامّة باجابة طاعة الأئمّة من آل محمد وإيجاب حقهم ، ولم يقل في ذلك شيئا من الأشياء غير ذلك. فلمّا أمر العامّة أن يبلّغوا العامّة من لا يبلّغ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما بعثه الله به غيرهم. ألا ترى يا طلحة أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لي وأنتم تسمعون : إنّه لا يقضي ديني ويبرئ ذمّتي

الصفحة 102 من 354