مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 6 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 354

وفجورهم أنّهم سلّموا عليّ بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي الحجّة عليهم وعليك خاصّة وعلى هذا الذي معك يعني الزبير وعلى الامّة وعلى هذين وأشار إلى سعد وابن عوف وعلى خليفتكم هذا الظالم يعني عثمان .

وإنّا معشر الشورى ستّة أحياء كلّنا فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدّق هو أصحابه على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : ليس لنا في الخلافة شيء ، أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها؟

وإن زعمتم إنّما جعلها في غير إمارة فليس لعثمان إمارة علينا لأنّه أمرنا أن نتشاور في غيرها (1) ، وإن كانت المشورة فيها فلم أدخلني فيكم؟ فهلّا أخرجني وقد كان شهد أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنّه لا نصيب لهم فيها ، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا فقال لابنه وكان شاهدا : يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجنا ، قال ابن عمر : أما إذ ناشدتني فإنه قال : إن بايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجّة البيضاء هو أقواهم على كتاب الله عزوجل وسنّة نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : فقال عليّ عليه‌السلام له : ما قلت له حين قال لك ذلك؟

قال : قلت : ما يمنعك أن تستخلفه؟ قال (علي) : فما ردّ عليك؟

قال (ابن عمر) : ردّ عليّ شيئا أكتمه.

قال عليّ : فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرني به (2) قبل موته بثلاثة أيّام ، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في منامي ومن رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في منامه فقد رآه في اليقظة فقال له ابن عمر :

فما أخبرك؟

فقال له عليّ : أنشدك الله يا ابن عمر أنّي إن أخبرتك به لتصدقني.

قال ابن عمر : أو أسكت.

قال : فإنّه حين قال لك قلت له أنت : فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال (عمر) : الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجّة الوداع ، قال : فسكت ابن عمر وقال : أسألك بحقّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا أمسكت عنّي.

قال أبان عن سليم : فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس قد خنقته العبرة وعيناه تسيلان دموعا.

ثمّ أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال : والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فما يحلّ لكم ولايتهم ، وإن كانوا صدقوا فما حلّ لكم أن تدخلوني معكم في الشورى ، لأنّ ادخالكم إيّاي فيها خلاف على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ورغبة عنه ، ثمّ أقبل على الناس فقال :

__________________

(1) أي بناء على تفسير الشورى بغير الامارة.

(2) في المصدر : قد أخبرني بكل ما قال لك وقلت له.

الصفحة 101 من 354