مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 356

تردّا ما صنع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتحكما فينا خاصّة بما لم تحكما في سائر الناس؟ اسمعوا أيّها الناس ما ركب هؤلاء من الاثم ، أرأيتم إن ادّعيت ما في أيدي الناس من أموالهم أتسألونني البيّنة أم تسألونهم؟ فغضب عمر وقال : إنّ هذا فيء للمسلمين ، وهي في يدي فاطمة تأكل غلّتها فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهبها لها من دون المسلمين وهي فيئهم وحقّهم نظرنا في ذلك ، فقالت : حسبي بيّنة ربّكم الله أيّها الناس ، أسمعتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ابنتي فاطمة سيّدة نساء الجنّة؟

قالوا : اللهمّ نعم قد سمعناه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : سيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي باطلا وتأخذ ما ليس لها؟ أرأيتم لو أنّ أربعة شهود شهدوا عليها بالفاحشة أو شهد رجلان بسرقة كنتم مصدّقين عليها؟ فأمّا أبو بكر فسكت ، وأمّا عمر فقال : نعتبر إذا ونوقع عليها الحدّ فقالت : كذبت والله وأثمت إلّا أن تقرّ انّك لست على دين محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إنّ الذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنّة شهادة ويقيم عليها حدّا لملعون كافر بما أنزل الله على محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إنّ من أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة ، لأنّهم معصومون من كلّ سوء ، مطهّرون من كلّ فاحشة ، حدّثني يا عمر عن أهل هذه الآية ، لو أنّ قوما شهدوا عليهم أو على أحدهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرّءون منهم ويحدّونهم قال : نعم ، ما هم وسائر الناس إلّا سواء ، فقال له علي : كذبت ، ما هم وسائر الناس سواء لأنّ الله عزوجل أنزل عصمتهم وطهّرهم وأذهب عنهم الرجس ، فمن صدق عليهم فانّما يكذب على الله وعلى رسوله فقال أبو بكر : أقسمت عليك يا أبا الحسن لمّا سكت ، فلمّا كان الليل أرسلا إلى خالد بن الوليد لعنه الله فقالا له : نريد أن نحملك على أمر ونسرّ إليك فقال : احملاني على ما شئتما فإنّي طوع أيديكما.

فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم قال : احملاني على ما شئتما ولو قتل عليّ بن أبي طالب، قالا : هو ذاك ، قال خالد : متى أقتله؟

قال أبو بكر : إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الغداة فصلّ إلى جنبه فإذا سلّمت فاضرب عنقه ، قال عليّ عليه‌السلام : فصلّى خالد إلى جنبي متقلّدا السيف ، فندم أبو بكر وهو في الصلاة وأسقط في يده وجعل يؤمر نفسه حتّى كادت الشمس أن تطلع ، فقال أبو بكر قبل أن يسلّم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به ، ثمّ سلّم أبو بكر فقلت لخالد : وما ذلك؟ فقال خالد : كان أمرني إذا سلّم أن أضرب عنقك، فقلت لخالد : أكنت فاعلا؟ قال : إي وربّي إذا لفعلت (1).

__________________

(1) كتاب سليم بن قيس : 225 228 ، مع تفاوت واضح بينه وبين المطبوع.

الصفحة 347 من 356