مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 356

شئتما ولو قتل عليّ بن أبي طالب ، قالا : هو ذاك ، قال خالد : متى أقتله؟ قال أبو بكر : إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلّمت فقم عليه فاضرب عنقه ، قال : نعم ، فسمعت اسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل عليّ وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي: إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّا لك من الناصحين.

فقال عليّ عليه‌السلام : قولي لها : إنّ الله يحيل بينهم وبيني وبين ما يريدون ، ثمّ قام قائما وتهيأ للصلاة وحضر المسجد وصلّى عليّ خلف أبي بكر وخالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف ، فلمّا جلس أبو بكر للتشهّد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة عليّ عليه‌السلام وبأسه ، فلم يزل متفكّرا لا يجسر أن يسلّم حتّى ظنّ الناس أنّه قد سها ثمّ التفت إلى خالد فقال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال : أمرني بضرب عنقك ، قال : أو كنت فاعلا؟ قال : إي والله فلو لا أنّه قال : لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال : فأخذه عليّ فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر : قتله وربّ الكعبة فقال الناس : يا أبا الحسن الله الله بحقّ صاحب هذا القبر فخلّى عنه قال : فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال : يا ابن صهّاك لو لا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصرا وأقلّ عددا ثمّ دخل منزله (1).

الثاني : سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عن أمير المؤمنين قال : العجب كلّ العجب ممّا اشربت قلوب هذه الأمّة من حبّ هذا الرجس وصاحبه يعني عمر وأبا بكر من قبله والتسليم له في كلّ شيء ، وساق الحديث بذكر بدعهما إلى أن قال : وقبض هو وصاحبه فدك وهي بيد فاطمة مقبوضة ووكّلت عليها على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسألها البيّنة على ما في يدها ولم يصدّقها وشهدت أمّ أيمن لها بذلك ولم يصدّقها أيضا وهو يعلم يقينا أنّ ذلك في يدها ، ولم يكن له أن يسألها البيّنة على ما في يدها ولا يتّهمها ، ثمّ استحسن الناس ذلك ولم يكرهوه وقالوا : إنّما حمله على ذلك الورع ثمّ عدلا عنها فقالا بالظنّ : إنّ فاطمة عليها‌السلام لم تقلّ إلّا حقّا وإنّ عليّا وأمّ أيمن لم يشهدا إلّا بحقّ ، فلو كان مع أمّ أيمن امرأة اخرى أمضينا لها ، فحظيا بذلك عند الجهّال ، وما هما ، ومن أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان ويمنعان؟ ولكن الامّة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا يحلّ لهما ولا حقّ لهما ولا علم لهما ، وقد قالت لهما حين أرادا أن ينزعا فدك منها : ألست قد وكّلت عليها ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيّ قالا : بلى ، قلت : فلم تسألاها البيّنة على ما في يدها؟ قالا : لأنّها فيء للمسلمين ، فإن أقامت البيّنة وإلّا لم نمضها لها فقلت لهما ، والناس حولهما يسمعون : أتريدان أن

__________________

(1) تفسير القمي : 2 / 154 159.

الصفحة 346 من 356