مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 356

ادّعيت عليهم ، فسكت أبو بكر ثمّ قال عمر : يا علي دعنا من كلامك فانّا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلّا فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك ولا لفاطمة فيه ، فقال أمير المؤمنين : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال : نعم ، قال : فأخبرني عن قول الله (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) في من نزلت؟ أفينا نزلت أم في عدوّنا؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما اقيم على سائر المسلمين قال : كنت عند الله إذا من الكافرين ، قال : ولم؟ قال : لأنّك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ثمّ قبلت شهادة أعرابي بوّال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان وأخذت منها فدك ، وزعمت أنّه فيء للمسلمين ، وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادعي عليه قال : فدمدم الناس وبكى بعضهم فقال : صدق والله عليّ ، ورجع عليّ إلى منزله قال : ودخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول :

إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها  

 

واختل قومك فاشهدهم ولا تغب  

قد كان قبلك أنباء وهنبثة  

 

لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب  

قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا  

 

فغاب عنّا وكل الخير محتجب  

[وكنت بدرا ونورا يستضاء به  

 

عليك تنزل من ذي العزة الكتب  

فقمصتنا رجال واستخف بنا  

 

إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتضب]  

فكلّ أهل له قربى ومنزلة  

 

عند الاله على الأدنين يقترب  

أبدت رجال لنا فحوى صدورهم  

 

لما مضيت وحالت دونك الكثب  

فقد رزينا بما لم يرزه أحد  

 

من البرية لا عجم ولا عرب  

فقد رزينا به محضا خليقته  

 

صافي الضرائب والأعراق والنسب  

فأنت خير عباد الله كلّهم  

 

وأصدق الناس حين الصدق والكذب  

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت  

 

منّا العيون همال وهي تنسكب  

سيعلم المتولّي ظلم خامتنا  

 

يوم القيامة أنّى سوف ينقلب  

قال : فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال : ما رأيت مجلس عليّ منّا اليوم ، والله لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدنّ أمرنا ، فما الرأي؟ قال عمر : الرأي أن تأمر بقتله قال : فمن يقتله؟ قال : خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم قال : احملاني على ما

الصفحة 345 من 356