مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 356

بهذا فسل خالدا عنهم  

 

على أيّ ما خطّة وافقوه  

وقال الذي قال قبل السلام  

 

حديثا رووه فلم ينكروه  

حديثا رواه ثقاة الحديث  

 

فما ضعّفوه وما علّلوه  

إلى ابن معاوية في الصحيح  

 

وزكّى الرواة الذي أسندوه (1)  

الثاني : ابن أبي الحديد في الشرح قال : وقد روى كثير من المحدّثين أنّ عليّا عليه‌السلام عقيب يوم السقيفة تظلم وتألم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة ، وأنّه قال وهو يشير إلى القبر : يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، وأنّه قال عليه‌السلام : وا جعفراه ولا جعفر لي ، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم (2).

قال ابن أبي الحديد في الشرح قال : قرأت في كتاب صنّفه أبو حيّان التوحيدي في تقريظ الجاحظ قال : نقلت من خط الصولي : قال الجاحظ : انّ العبّاس بن عبد المطّلب أوصى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في علّته التي مات فيها ، وساق الكلام بطوله (3) إلى أن قال : واعلم انّ كلّ دم أراقه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بسيف عليّ عليه‌السلام وبسيف غيره فإنّ العرب بعد وفاته صلى‌الله‌عليه‌وآله عصبت تلك الدماء بعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وحده ؛ لأنّه لم يكن في رهطه من يستحقّ في شرعهم وسنّتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلّا وحده ، وهذه عادة العرب إذا قتل منهم قتيل طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات أو تعذّر عليها مطالبته طالبت بها أمثل الناس به من أهله ، ومن نظر في أيّام العرب ووقائعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه (4).

ثمّ قال ابن أبي الحديد : وسألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد رحمه‌الله فقلت : إنّي لأعجب من عليّ عليه‌السلام كيف يبقى تلك المدّة الطويلة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكيف ما اغتيل وفتك به في جوف منزله مع تلظّي الأكباد عليه؟ فقال : لو لا أنّه أرغم أنفه بالتراب ووضع خدّه في حضيض الأرض لقتل ، ولكن أخمل نفسه واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن وخرج عن ذلك الزيّ الأوّل وذلك الشعار ، ونسي السيف وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال ، ولمّا أطاع القوم الذين ولّوا الأمر وصار أذل من الحذاء تركوه وسكتوا عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلّا بمواطاة من متولّي الأمر وباطن في السرّ منه ، فلمّا لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه ، ولو لا ذلك لقتل ثمّ الأجل بعد معقل حصين ، فقلت : أحقّ ما يقال في حديث خالد؟

__________________

(1) الصراط المستقيم : 1 / 323.

(2) شرح نهج البلاغة : 11 / 111.

(3) شرح نهج البلاغة : 13 / 297.

(4) شرح نهج البلاغة : 13 / 300.

الصفحة 342 من 356