بهذا فسل خالدا عنهم |
| على أيّ ما خطّة وافقوه |
وقال الذي قال قبل السلام |
| حديثا رووه فلم ينكروه |
حديثا رواه ثقاة الحديث |
| فما ضعّفوه وما علّلوه |
إلى ابن معاوية في الصحيح |
| وزكّى الرواة الذي أسندوه (1) |
الثاني : ابن أبي الحديد في الشرح قال : وقد روى كثير من المحدّثين أنّ عليّا عليهالسلام عقيب يوم السقيفة تظلم وتألم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة ، وأنّه قال وهو يشير إلى القبر : يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، وأنّه قال عليهالسلام : وا جعفراه ولا جعفر لي ، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم (2).
قال ابن أبي الحديد في الشرح قال : قرأت في كتاب صنّفه أبو حيّان التوحيدي في تقريظ الجاحظ قال : نقلت من خط الصولي : قال الجاحظ : انّ العبّاس بن عبد المطّلب أوصى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في علّته التي مات فيها ، وساق الكلام بطوله (3) إلى أن قال : واعلم انّ كلّ دم أراقه رسول اللهصلىاللهعليهوآله بسيف عليّ عليهالسلام وبسيف غيره فإنّ العرب بعد وفاته صلىاللهعليهوآله عصبت تلك الدماء بعليّ بن أبي طالب عليهالسلام وحده ؛ لأنّه لم يكن في رهطه من يستحقّ في شرعهم وسنّتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلّا وحده ، وهذه عادة العرب إذا قتل منهم قتيل طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات أو تعذّر عليها مطالبته طالبت بها أمثل الناس به من أهله ، ومن نظر في أيّام العرب ووقائعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه (4).
ثمّ قال ابن أبي الحديد : وسألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد رحمهالله فقلت : إنّي لأعجب من عليّ عليهالسلام كيف يبقى تلك المدّة الطويلة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله وكيف ما اغتيل وفتك به في جوف منزله مع تلظّي الأكباد عليه؟ فقال : لو لا أنّه أرغم أنفه بالتراب ووضع خدّه في حضيض الأرض لقتل ، ولكن أخمل نفسه واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن وخرج عن ذلك الزيّ الأوّل وذلك الشعار ، ونسي السيف وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال ، ولمّا أطاع القوم الذين ولّوا الأمر وصار أذل من الحذاء تركوه وسكتوا عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلّا بمواطاة من متولّي الأمر وباطن في السرّ منه ، فلمّا لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه ، ولو لا ذلك لقتل ثمّ الأجل بعد معقل حصين ، فقلت : أحقّ ما يقال في حديث خالد؟
__________________
(1) الصراط المستقيم : 1 / 323.
(2) شرح نهج البلاغة : 11 / 111.
(3) شرح نهج البلاغة : 13 / 297.
(4) شرح نهج البلاغة : 13 / 300.




