مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 356

الباب السابع والخمسون

في قول أبي بكر وعمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها

ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وقول عليّ عليه‌السلام : بيعتي لم تكن فلتة

من طريق العامّة وفيه ثمانية أحاديث

الأوّل : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من فضلاء المعتزلة قال : روى أبو بكر أحمد ابن عبد العزيز قال : حدّثني أبو زيد عمر بن شبة قال : حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدّثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب عليّ والزبير فدخلا بيت فاطمة عليها‌السلام معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة فيهم اسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن قريش وهما من بني عبد الأشهل ، فاقتحما الدار فصاحت فاطمة وناشدتهما الله فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتّى كسروهما ، ثمّ أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا ، ثمّ قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال : إنّ بيعتي كانت فلتة وقى الله شرّها وخشيت الفتنة ، وأيم الله ما حصرت عليها يوما قط ، ولا سألتها الله في سرّ ولا علانية قط ، ولقد قلّدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ولقد وددت أنّ أقوى الناس عليه مكاني ، فقال المهاجرون وقال علي والزبير : ما غضبنا إلّا في المشورة ، وإنّا لنرى أنّ أبا بكر أحقّ الناس بها ، إنّه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنّا لنعرف له سنّه ، ولقد أمره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالصلاة وهو حيّ (1).

الثاني : ابن أبي الحديد في الشرح قال : روى أبو جعفر الطبري في التاريخ عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال : قال لي عبد الرحمن بن عوف وقد حججنا مع عمر : شهدت اليوم أمير المؤمنين بمنى وقال له رجل : إنّي سمعت فلانا يقول : لو مات عمر لبايعت فلانا فقال عمر : إنّي لقائم العشيّة في الناس احذّرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم ، قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين إنّ الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، وهم الذين يقربون من مجلسك ويغلبون عليه ، وأخاف أن تقول مقالة لا يعونها ولا يحفظونها فيطيروا بك ولكن أمهل حتّى تقدم المدينة وتخلص بأصحاب رسول الله فتقول فيسمعوا مقالتك فقال : والله لأقؤمنّ بها أوّل مقام أقومه

__________________

(1) شرح نهج البلاغة : 6 / 47.

الصفحة 336 من 356