مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 356

على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ما خلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أحدا غيري ، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة عليّعليه‌السلام فقال أبو بكر : انطلق إليه وقل له : يدعوك أبو بكر ويقول : تعال حتّى تبايع ، وانّما أنت رجل من المسلمين ، فقال عليّ عليه‌السلام : أمرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن لا أخرج بعده من بيتي حتّى أوّلف الكتاب فإنّه في جرائد النخل وأكتاف الإبل ، فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة عليّ عليه‌السلام فقال عمر : قم إلى الرجل فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى حذيفة وقمت معهم ، وظنّت فاطمة عليها‌السلام أن لا يدخل عليها بيتها إلّا بإذنها فأجافت الباب وأغلقته ، فلمّا انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره ، وكان من سعف ، فدخلوا على عليّ وأخرجوه ملبّبا فخرجت فاطمة فقالت : يا أبا بكر وعمر تريدان أن ترملاني من زوجي ، والله لئن لم تكفّا لأنشرنّ شعري ولأشقنّ جيبي ولآتينّ قبر أبي ولأصيحنّ إلى ربّي ، قال : فخرجت وأخذت بيد الحسن والحسين متوجّهة إلى القبر فقال عليّ عليه‌السلام لسلمان : ادرك ابنة محمّد فإنّي أرى جنبي المدينة يكتنفان ، فو الله لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها قال : فلحقها سلمان فقال : يا ابنة محمّد إنّ الله تبارك وتعالى إنّما بعث أباك رحمة فانصرفي فقالت : يا سلمان ما عليّ صبر فدعني حتّى آتي قبر أبي فأصيح إلى ربّي.

قال سلمان : فإنّ عليّا بعثني إليك وأمرك بالرجوع فقالت : أسمع له وأطيع ، فرجعت وأخرجوا عليّا ملبّبا قال : وأقبل الزّبير مخترطا سيفه وهو يقول : يا معشر بني عبد المطّلب أيفعل هذا بعلي وأنتم أحياء؟ وشدّ على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه وسقط السيف من يده ، فأخذه عمر وضربه على صخرة فانكسر ، ومرّ عليّ على قبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، وأتى بعليّ عليه‌السلام إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر فقال له عمر : بايع قال : فإن لم أفعل؟ قال : اذن والله يضرب عنقك ، قال عليّ عليه‌السلام : إذا والله أكون عبد الله وأخا رسول الله المقتول ، فقال عمر : أمّا عبد الله المقتول فنعم ، وأمّا أخو رسول الله فلا ، حتّى قالها ثلاثا وأقبل العبّاس وقال : يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي ولك عليّ أن يبايعك ، فأخذ العبّاس بيد عليّ فمسحها على يد أبي بكر وخلوا عليّا مغضبا فرفع رأسه إلى السماء ثمّ قال : اللهمّ إنّك تعلم أنّ النبيّ الامّي قال لي : إن تمّوا عشرين فجاهدهم وهو قولك في كتابك فإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ، اللهم انّهم لن يتمّوا ، حتّى قالها ثلاثا ثمّ انصرف (1).

__________________

(1) الاختصاص : 186.

الصفحة 334 من 356