مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 356

جبرئيل عليه‌السلام وكان عليّ عليه‌السلام لا يريد عضوا إلّا انقلب له ، فلمّا غسّله وكفّنه أدخلني وأدخل أبا ذرّ والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهما‌السلام ، فتقدّم عليّ عليه‌السلام وصفّنا خلفه وصلّى عليه ، وعائشة في الحجرة لا تعلم ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار ، فكانوا يدخلون فيدعون ثمّ يخرجون حتّى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلّا صلّى عليه قال سلمان : فأتيت عليّا عليه‌السلام وهو يغسل رسول الله فأخبرته بما صنع الناس فقلت : إنّ أبا بكر الساعة قد رقى منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يرضوا أن يبايعوه بيد واحدة وإنّهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله فقال عليّ عليه‌السلام : يا سلمان وهل تدري أوّل من بايعه على منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقلت : لا إلّا أنّي رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار ، فكان أوّل من بايعه المغيرة بن شعبة ثمّ بشر بن سعد ثمّ أبو عبيدة ابن الجرّاح ثمّ عمر بن الخطّاب ثمّ سالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل.

قال : لست أسألك عن هؤلاء ولكن هل تدري أوّل من بايعه حين صعد المنبر؟ قال : لا ، ولكنّي رأيت شيخا كبيرا متوكّيا على عصا ، بين عينيه سجّادة ، شديد التشمير ، صعد المنبر أوّل من صعد وهو يبكي وهو يقول : الحمد لله الذي لم يمتني حتّى رأيتك في هذا المكان ، ابسط يدك ، فبسط يده فبايعه ثمّ نزل فخرج من المسجد فقال عليّ عليه‌السلام : وهل تدري يا سلمان من هو؟

قلت : لا ، وقد ساءتني مقالته كأنّه شامت بموت رسول الله عليه‌السلام ، قال علي عليه‌السلام : فإنّ ذلك إبليس لعنة الله عليه ، إنّ ابليس وأصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إيّاي بغدير خمّ لمّا أمره الله تعالى وأخبرهم إنّي أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا : إنّ هذه الأمّة مرحومة معصومة لا لك ولا لنا عليهم سبيل ، قد أعلموا مقرّهم وإمامهم بعد نبيّهم فانطلق إبليس آيسا حزينا.

قال : فأخبرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ذلك وقال : تبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتّى بعد تخاصمهم بحقّنا وحجّتنا ، ثمّ يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مغمر يقول له كذا وكذا ، ثمّ يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرّون سجّدا ، فيحث ويكسع ثمّ يقول : كلّا زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك قول الله تعالى : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال سلمان : فلمّا كان الليل حمل فاطمة على حمار وأخذ بيد الحسن والحسين عليهما‌السلام فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلّا أتاه في منزله وذكّره حقّه ودعاه إلى نصرته ، فما استجاب له إلّا أربعة وأربعون رجلا ، فأمرهم أن

الصفحة 311 من 356