مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 356

وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا  

 

ويطغون لما غال زيدا غوائله (1)  

وقال : وروى الزبير بن بكّار في الموفّقيات لمّا بايع بشير بن سعد أبا بكر وازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه مرّ أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فوقف وأنشد :

بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم  

 

ولا سيّما تيم بن مرّة أو عدي  

فما الأمر إلّا فيكم وإليكم  

 

وليس لها إلّا أبو حسن علي  

أبا حسن فاشدد بها كفّ حازم  

 

فإنّك بالأمر الذي يرتجى ملي  

وأيّ امرئ يرمى قصيا ورأيها  

 

منيع الحمى والبأس من غالب قصي (2)  

الرابع : ابن أبي الحديد قال الزبير : لمّا بويع أبو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفّه زفّا إلى مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا كان في آخر النهار افترقوا إلى منازلهم واجتمع قوم من الأنصار وقوم من المهاجرين، فتعاتبوا فيما بينهم وقال عبد الرحمن بن عوف : يا معشر الأنصار انّكم وإن كنتم أولي فضل ونصر وسابقة ولكن ليس فيكم مثل أبي بكر ولا عمر ولا عليّ ولا أبي عبيدة ، فقال زيد بن أرقم : إنّا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرّحمن ، وانّ منّا لسيّد الأنصار سعد بن عبادة ومن أمر الله رسوله عليه‌السلام أن يقرئه السلام ، وأن يأخذ عنه القرآن أبيّ بن كعب ومن يجيء يوم القيامة امام العلماء معاذ بن جبل ، ومن أمضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت ، وإنّا لنعلم انّ ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد عليّ بن أبي طالب قال الزبير : فلمّا كان من الغد قام أبو بكر وخطب الناس فقال : أيّها الناس إنّي ولّيتكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوّموني ، فإنّ لي شيطانا يعتريني ، فإيّاكم وإيّاي إذا غضبت لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم ، الصدق أمانة والكذب خيانة ، والضعيف منكم قويّ حتّى أردّ إليه حقّه ، والقويّ ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ، انّه لا يدع قوم الجهاد إلّا ضربهم الله بالذلّ ، ولا تشيع في قوم الفاحشة إلّا عمّهم البلاء ، أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم ، فقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله (3).

الخامس : ابن أبي الحديد قال الزبير : قال : حدّثنا محمّد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة قال : حدّثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال : لمّا بويع أبو بكر واستقرّ أمره ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ولام بعضهم بعضا وذكروا عليّ بن أبي طالب

__________________

(1) شرح نهج البلاغة : 6 / 13.

(2) شرح نهج البلاغة : 6 / 17.

(3) شرح نهج البلاغة : 6 / 19.

الصفحة 302 من 356