مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 356

أبي إسحاق السبيعي عن أصبغ بن نباتة السعدي قال : لمّا ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام غدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا ، فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن عليّ عليهما‌السلام فقال : يقول لكم أمير المؤمنين : انصرفوا إلى منازلكم ، فانصرف القوم غيري ، فاشتدّ البكاء من منزله فبكيت فخرج الحسن عليه‌السلام فقال : ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت : لا والله يا ابن رسول الله ما تتابعني نفسي ، ولا تحملني رجلي أن انصرف حتّى أرى أمير المؤمنين عليه‌السلام.

قال : وبكيت فدخل ، فلم يلبث أن خرج فقال لي : ادخل فدخلت على أمير المؤمنين عليه‌السلام فإذا هو مستند ، معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفرّ وجهه ما أدري أوجهه أصفر أم العمامة فأكببت عليه وقبّلته وبكيت فقال لي : لا تبك يا أصبغ فإنّها والله الجنّة فقلت له : جعلت فداك إنّي أعلم والله انّك تصير إلى الجنّة وانّما أبكي لفقداني إيّاك يا أمير المؤمنين ، جعلت فداك حدّثني بحديث سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإنّي أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا ، قال : نعم يا أصبغ ، دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما فقال لي : يا علي انطلق حتّى تأتي مسجدي ثمّ تصعد منبري ثمّ تدعو الناس إليك فتحمد الله وتثني عليه وتصلّي عليّ صلاة كثيرة ثمّ تقول : أيّها الناس إنّي رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : إنّ لعنة الله ولعنة ملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه وادّعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره.

فأتيت مسجده صلى‌الله‌عليه‌وآله وصعدت منبره ، فلمّا رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي ، فحمدت الله وأثنيت عليه وصلّيت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة كثيرة ثمّ قلت : أيّها الناس انّي رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : ألا أنّ لعنة الله ولعنة ملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ودعي إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره ، قال : فلم يتكلّم أحد من القوم إلّا عمر بن الخطّاب فإنّه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنّك جئت بكلام غير مفسّر فقلت : أبلغ ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فرجعت إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرته الخبر فقال : ارجع إلى مسجدي حتّى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه وصلّ عليّ ، ثمّ قال : أيّها الناس ما كنّا لنجيئكم بشيء إلّا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإنّي أنا أبوكم ، ألا وإنّي أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم (1).

الثالث عشر : الإمام أبو محمّد العسكري عليه‌السلام في تفسيره في قوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفضل والديكم وأحقّهما بشكركم محمّد وعليّ ، وقال عليّ بن أبي

__________________

(1) أمالي الطوسي : 122 / مجلس 5 / ح 4.

الصفحة 298 من 356