مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 356

لنا عليّا ، فقال عمر : بل يؤتى الحكم في بيته ، فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبروه بقضية الرجل فاقتص عليه قصته ، فقال علي عليه‌السلام لأبي بكر : ابعث به من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه ، ففعل أبو بكر بالرجل ما قال علي عليه‌السلام ، فلم يشهد عليه أحد فخلّى سبيله.

فقال سلمان لعلي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لم أرشدتهم؟ فقال عليّ عليه‌السلام : إنّما اردت أن اجدد تأكيد هذه الآية فيهم وفيهم : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (1)» (2).

السابع : الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السند عن محمّد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا قال : أتت امرأة إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم فيّ حدود الله ، فأمر برجمها وكان عليّ عليه‌السلام حاضرا فقال له : «سلها كيف فجرت»؟ قالت : كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته الماء فأبى على أن يسقيني إلّا أن أمكنه من نفسي فوليت عنه هاربة فاشتدّ بي العطش حتّى غارت عيناي وذهب لساني فلما بلغ منّي ، أتيته فسقاني ووقع عليّ فقال له : «يا عمر هذه التي قال الله تعالى : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) (3) هذه غير باغية ولا عادية إليه» فخلّى سبيلها فقال عمر : لو لا علي لهلك عمر (4).

الثامن : الشيخ أيضا بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد بن الفرات عن الأصبغ بن نباتة قال : أتي عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كلّ واحد منهم الحد ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام حاضرا فقال : «يا عمر ليس هذا حكمهم» قال : فأقم أنت الحد عليهم ، فقدم واحدا فضرب عنقه ، وقدم الآخر فرجمه ، وقدم الثالث فضربه الحد ، وقدّم الرابع فحدّه نصف الحدّ وقدّم الخامس فعزّره ، فتحير عمر وتعجب الناس من فعله ، فقال عمر : يا أبا الحسن خمسة نفر في قضيّة واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر؟

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : «أمّا الأوّل فكان ذميّا فخرج عن ذمّته لم يكن له حد إلّا السيف ، وأمّا الثاني فرجل محصن كان حده الرجم ، وأما الثالث فغير محصن حدّه الجلد ، وأما الرابع فعبد ضربناه نصف الحد ، وأما الخامس فمجنون مغلوب على عقله» (5).

التاسع : الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر

__________________

(1) يونس : 35.

(2) الكافي 7 : 249 / 4.

(3) البقرة : 173.

(4) التهذيب 10 : 50 / 186.

(5) التهذيب 10 : 50 / 188.

الصفحة 268 من 356