مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 356

فقال : يا عليّ أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأنّي بك وأنت تصلّي وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضّب بها لحيتك ، قال : أمير المؤمنينعليه‌السلام فقلت : يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟

فقال في سلامة من دينك ، ثمّ قال : يا عليّ من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن سبّك فقد سبّني ، لأنّك منّي كنفسي ، روحك من روحي وطينتك من طينتي ، إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وإيّاك واصطفاني وإيّاك فاختارني للنبوّة واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي ، يا عليّ أنت وصيّي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على أمّتي في حياتي وبعد موتي ، أمرك أمري ونهيك نهي أقسم بالّذي بعثني بالنبوّة وجعلني خير البريّة إنّك لحجّة الله على خلقه وأمينه على سرّه وخليفته على عباده» (1).

الثالث : ابن بابويه قال : حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب وجعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريّان بن الصلت عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام في حديث طويل مع المأمون والعلماء في الفرق بين العترة والأمة وفضل العترة على الأمة واصطفاء العترة وذكر الحديث بطوله ، وفي الحديث قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام : نعم فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وذكرعليه‌السلام المواضع من القرآن وقال عليه‌السلام فيها : «وأمّا الثالثة حين ميّز الله الطاهرين من خلقه وأمر نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزوجل : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) فبرز النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله (وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) قالت العلماء : عني به نفسه؟

قال أبو الحسن عليه‌السلام : «غلطتم إنّما عني به عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي ، يعني عليّ بن أبي طالب وعني بالأبناء الحسن والحسين وعني بالنساء فاطمة عليها‌السلام فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف ولا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس عليّ كنفسه فهذه الثالثة وأمّا الرابعة» وذكرها وما بعدها إلى آخر الاثنى عشر (2).

__________________

(1) أمالي الصدوق : 154 ح 149 مجلس 20 ح 4.

(2) عيون أخبار الرضا : 2 / 210 ، باب 23 ، ح 1.

الصفحة 21 من 356