محمدا رسول الله إلّا منّي ومن عليّ» (1).
وفي لفظ : «قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة» (2).
ويؤيّد ذلك ما ورد أن أبا بكر أسلم بعد عليّ بسبع سنين (3).
ويؤيّده أيضا ما روي من أن اسلام أبي بكر مع عائشة في وقت واحد ، وعائشة ولدت بعد البعثة بخمس سنين ؛ فيكون عمرها لا أقلّ عند إسلامها سنتين وذلك تمام السبع سنوات التي أسلم بها أمير المؤمنين قبل أبي بكر (4).
ثانيا : تصريح الروايات بعدم كون أبي بكر أوّل من أسلم : منها ما روي عن محمد بن كعب القرظي عند ما سئل عن أوّل من أسلم عليّ أو أبو بكر؟
قال : «سبحان الله عليّ أوّلهما إسلاما ، وإنّما اشتبه على الناس لأن عليّا أخفى إسلامه عن أبي طالب وأبو بكر أسلم وأظهر إسلامه» (5).
قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب : الصحيح في أمر أبي بكر أنّه أوّل من أظهر إسلامه ، كذلك قال مجاهد وغيره (6).
وقال الحافظ في التقريب : المرجّح أنّه أوّل من أسلم (7).
ومن المعلوم أن هذه المسألة إن صحّت ، فإنّها تحمل على اخفائه الإسلام مدّة يوم واحد ، كما في رواية أبي رافع : «وصلّى عليّ يوم الثلاثاء مستخفيا» (8).
وبعد ذلك رآه أبو طالب فسر لذلك ، وأمر جعفر أن يصلّي الى جنب أخيه.
وروي في ذلك عدّة روايات ، وأنشد فيه شعرا (9).
على أن ابن الأثير روى عن ابن اسحاق : تقدّم إسلام عليّ وزيد ، ثمّ أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه (10).
وسئل ابن الحنفيّة : أبو بكر كان أوّلهما إسلاما؟
قال : لا (11).
__________________
(1) كنز الفوائد : 125 فصل في كون الامير أوّل بشر أسلم.
(2) المستدرك : 3 / 112 ذكر مناقب الامير.
(3) كنز الفوائد : 124.
(4) كنز الفوائد : 124.
(5) إمتاع الاسماع للمقريزي : 1 / 17 ، وتاريخ الخميس : 1 / 286 الركن الثاني ذكر أوّل من أسلم ، وشرح النهج : 4 / 118 الخطبة 56.
(6) شرح النهج : 4 / 119 الخطبة 56.
(7) زاد المسلم : 4 / 217.
(8) كنز الفوائد : 125 فصل في أن عليّ أوّل من أسلم.
(9) كنز الفوائد : 124.
(10) الكامل في التاريخ : 1 / 485 ذكر الاختلاف في أوّل من أسلم.
(11) شرح النهج : 4 / 119 الخطبة 56 ، وتاريخ دمشق : 30 / 45 ترجمة أبو بكر.




