مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 356

الثالث : محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحجّال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما‌السلام يقولان : «أنّ الله عزوجل فوّض إلى نبيه عليه‌السلام أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثمّ تلا هذه الآية (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)». (1)

الرابع : محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لبعض أصحابه قيس الماصر : «إنّ الله عزوجل أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلمّا كمل الأدب قال : (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأمّة ليسوس عباده فقال عزوجل : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وأنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مسدّدا موفقا ومؤيّدا بروح القدس لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ما يسوس به الخلق فتأدّب بآداب الله ثمّ أنّ الله عزوجل فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلّا في سفر وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السّفر والحضر فأجاز الله له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثمّ سنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله النّوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فاجاز الله عزوجل له ذلك ، والنّافلة والفريضة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر ، وفرض الله عزوجل في السّنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صوم شهر شعبان وثلاثة أيام من كلّ شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عزوجل ذلك له ، وحرم الله عزوجل الخمر بعينها وحرّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المسكر من كلّ شراب فأجاز الله له ذلك ، وعاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام وانما نهى عنها نهي اعافة وكراهة ، ثمّ رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخّص لهم رسول الله فيما نفاهم عنهم نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لاحد ولم يرخص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأحد تقصير الركعتين اللّتين ضمّها إلى ما فرض الله عزوجل بل ألزمهم ذلك الزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك الّا للمسافر وليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فوافق أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر الله عزوجل ونهيه الله عزوجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى» (2).

__________________

(1) المصدر السابق : ح 3.

(2) الكافي : 1 / 266 / باب التفويض إلى رسول الله ... / ح 4.

الصفحة 127 من 356