مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 400

يزلّ في النار إلى الجحيم  

 

شرابه الصديد والحميم  

فقالت فاطمة عليها‌السلام :

إني لأعطيه ولا أبالي  

 

واوثر الله على عيالي  

امسوا جياعا وهم أشبالي  

 

أصغرهما يقتل في القتال  

بكربلاء يقتل باغتيالي  

 

للقاتل الويل مع الوبال  

تهوي به النار إلى سفالي  

 

مصفد اليدين بالاغلال  

كبوله زادت على الأكبال

كبوله زادت على الأكبال

كبوله زادت على الأكبال

قال : فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح ، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة عليها‌السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلّى علي مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف بالباب ، وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا اطعموني ، فاني أسير محمد اطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي فقال :

فاطم يا بنت النبي أحمد  

 

بنت نبي سيد مسدد  

هذا أسير للنبي المهتد  

 

مكبل في غله مقيّد  

يشكو إلينا الجوع قد تمرد  

 

من يطعم اليوم يجده في غد  

عند العلي الواحد الموحد  

 

ما يزرع الزارع سوف يحصد  

فاطعمي من غير من أنكد  

 

حتى تجازي بالذي لا ينفد  

فقالت فاطمة رضي الله عنها :

لم يبق مما جئت غير صاع  

 

قد دميت كفي مع الذراع  

ابناي والله من الجياع  

 

أبو هما للخير ذو اصطناع  

يصطنع المعروف بابتداع  

 

عبل الذراعين طويل الباع  

وما على رأسي من قناع  

 

إلّا قناع نسجه من صاع  

قال : فاعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح ، فلما إن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أخذ علي بيده اليمنى الحسن وأخذ بيده اليسرى الحسين واقبل نحو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «يا أبا الحسن ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة» فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي ، وقد

الصفحة 89 من 400