مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 400

السادس : العلّامة الحلّي في الكشكول عن أحمد بن عبد الرحمن النّاوري يوم الجمعة في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة قال : قال الحسين والعبّاس عن المفضّل الكرماني قال : حدّثني محمّد بن صدقة قال محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر الجعفي عن الصادق عليه‌السلام في قصّة النظر ابن الحرث الفهري مع جماعة المنافقين الذين اجتمعوا عند عمر بن الخطّاب ليلا وذكر الحديث وقال فيه : فلمّا رأوه يعني النظر الفهري بظهر المدينة ميّتا بحجرة من طين انتحبوا وبكوا وقالوا : من أبغض عليّا وأظهر بغضه قتله بسيفه ، ومن خرج من المدينة بغضا لعليّ فأنزل الله عليه ما ترى ؛ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ من شيعة عليّ مثل سلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار وأشباههم من ضعفاء الشيعة. فأوحى الله إلى نبيّه ما قالوا ، فلمّا انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله فحلفوا بالله كاذبين إنّهم لم يقولوا فأنزل الله فيهم : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) بظاهر القول لرسول الله إنّا قد آمنّا وأسلمنا لله وللرسول فيما أمرنا به من طاعة عليّ وهمّوا بما لم ينالوا من قتل محمّد ليلة العقبة وإخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعليّ وما نقموا منهم إلّا أن أغناهم الله من فضله بسيف عليّ في حروب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفتوحه (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) والحديث طويل ذكرناه بطوله في قوله تعالى : (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) من كتاب البرهان في تفسير القرآن (1).

السابع : ابن شهرآشوب قال : روي أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا فرغ من غدير خمّ ونفر النّاس ، اجتمع نفر من قريش يتساقون على ما جرى ، فمرّ بهم ضبّ فقال بعضهم : ليت محمّدا أمر هذا الضبّ دون عليّ ؛ فسمع ذلك أبو ذرّ فحكى ذلك لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فبعث إليهم وأحضرهم وعرض عليهم مقالتهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا) الآية فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذرّ (2).

__________________

(1) مدينة المعاجر : 2 / 276.

(2) مناقب آل أبي طالب : 2 / 242.

الصفحة 344 من 400