مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 400

جعفر عليه‌السلام قال : أتى رأس اليهود إلى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال : يا أمير المؤمنين انّي اريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصيّ نبي فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيك ، قال : سل ما بدا لك يا أخا اليهود ، فقال : إنّا نجد في الكتاب إنّ الله عزوجل إذا بعث نبيّا أوحى إليه أن يتّخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمّته من بعده ، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في أمّته من بعده ، وإنّ اللهعزوجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرّة؟ وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضى محنتهم؟

فقال له عليّ عليه‌السلام : والله الذي لا إله غيره الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحقّ عمّا تسأل عنه لتقرّن به؟

قال : نعم.

قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى عليه‌السلام لئن أجبتك لتسلمنّ ، فقال : نعم ، فقال عليّ عليه‌السلام : إنّ الله عزوجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتّخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم ، وتصير طاعة الأوصياء في أعناق الامم ممّن يقول بطاعة الأنبياء ، ثمّ يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء عليهم‌السلام في سبعة مواطن ليبلو صبرهم ، فإذا رضي محنتهم ختم له بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة. قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين فاخبرني كم امتحنك الله في حياة محمّد من مرّة وكم امتحنك بعد وفاته من مرّة وإلى ما يصير آخر أمرك؟ فأخذ عليّ عليه‌السلام بيده وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود ، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه. فقال : إنّي أخاف أن لا تحتمله قلوبكم؟ قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟

قال : لأمور بدت لي من كثير منكم. فقام إليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين أنبأنا بذلك فو الله إنّا لنعلم أنّه ما على ظهر الأرض وصيّ نبيّ سواك وإنّا لنعلم أنّ الله لا يبعث بعد نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله نبيّا سواه ، وإنّ طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا.

فجلس عليّ عليه‌السلام وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إنّ الله امتحنني في حياة نبيّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا. قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال : امّا أوّلهنّ وساق الحديث ذكر الأدلّة والثانية والثالثة والرابعة إلى أن قال : وامّا الخامسة يا أخا اليهود فإنّ قريشا والعرب تجمّعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها

الصفحة 314 من 400