مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 400

والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكلّ ذلك دون عليّ عليه‌السلام في القوّة والشدّة.

قال : فقلت له : عن هذا والله أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فاخبرني ، فقال : إنّ عليّا عليه‌السلام برسول الله تشرّف وبه ارتفع وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كلّ معبود دون اللهعزوجل ولو علاه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لحطّ الأصنام لكان بعليّ مرتفعا وتشريفا وواصلا إلى حطّ الأصنام ، فلو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ألا ترى أنّ عليّا قال : لمّا علوت ظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شرفت وارتفعت حتّى لو شئت أنال السماء لنلتها ، أما علمت أنّ المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال عليّ عليه‌السلام أنا من أحمد كالضوء من الضوء ، أما علمت أنّ محمّدا وعليّا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عزوجل قبل خلق الخلق بألفي عام وأنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعّب منه شعاع لا مع فقالوا : إلهنا وسيّدنا ما هذا النور؟

فأوحى الله عزوجل إليهم هذا نور من نوري أصله نبوّة وفرعه إمامة ، أمّا النبوّة فلمحمّد عبدي ورسولي ، وامّا الإمامة لعليّ حجّتي ووليّي ولو لا هما ما خلقت خلقي ، أما علمت أنّ رسول الله رفع يدي عليّ عليه‌السلام بغدير خمّ حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم وقد احتمل الحسن والحسين عليهما‌السلام يوم حضيرة بني النجّار فلمّا قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول الله.

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبو هما خير منهما وروي خبر آخر أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال : نعم الحاملان وكان عليّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلمّا سلّم قيل له يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقالعليه‌السلام إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن اعجّله حتّى ينزل وانّما أراد عليه‌السلام بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبيّ إمام ونبيّ وعليّ عليه‌السلام إمام ليس بنبيّ ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوّة ؛ قال محمّد بن حرب الهلالي : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : إنّك لأهل للزيادة إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حمل عليّا على ظهره بذلك أنّه أبو ولده وإمام الأئمّة من صلبه وكما حوّل رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنّه قد حوّل الجدب خصبا ، قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : احتمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّا عليه‌السلام يريد بذلك أن يعلم قومه أنّه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما عليه من الدّين والعدات والأداء عنه من بعده ، فقلت : يا ابن رسول الله زدني ، فقال : إنّه قد احتمله ليعلم ذلك أنّه قد احتمله وما حمله إلّا لأنّه معصوم لا يحمل أوزارا فتكون أفعاله عند الناس حكما وصوابا وقد قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ : يا عليّ إنّ الله تبارك وتعالى حمّلني ذنوب شيعتك ثمّ غفرها لي

الصفحة 309 من 400