الباب التاسع والتسعون ومائة
في قوله تعالى : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)
من طريق العامّة وفيه حديثان
الأوّل : ذكر أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليهالسلام عن قتادة عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال : قال لي جابر بن عبد الله : دخلنا مع النبيّ صلىاللهعليهوآله في البيت وحوله ثلاثمائة وستّون صنما ، فأمر بها رسول الله صلىاللهعليهوآله فألقيت كلّها لوجوهها ، وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل ، فنظر النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى عليّ عليهالسلام فقال : يا عليّ تركب عليّ أو أركب عليك لألقي هبلا عن ظهر الكعبة ، قلت : يا رسول الله بل تركبني ، فلمّا جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة فقلت : يا رسول الله أركبك فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه فو الذي فلق الحبّة وبرء النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي فألقيت هبلا عن ظهر الكعبة فأنزل الله (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) الآية (1).
الثاني : أبو المؤيّد موفّق بن أحمد قال : أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي ، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن كامل ابن خلف بن سحرة القاضي إملاء ، حدّثنا عبد الله بن روح الفرائضي ، حدّثنا سيابة سوار ، حدّثنا نعيم بن حكيم ، حدّثنا أبو مريم عن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه قال : انطلق بي رسول الله صلىاللهعليهوآله حتّى أتى بي إلى الكعبة فقال لي : اجلس فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله صلىاللهعليهوآله على منكبي ، ثمّ قال لي : انهض فنهضت فلمّا رأى ضعفي تحته قال لي : اجلس فنزل وجلس وقال لي : يا عليّ اصعد على منكبي ، فصعدت على منكبيه ثمّ نهض بي رسول الله صلىاللهعليهوآله فلمّا نهض بي خيّل لي أن لو شئت نلت أفق السماء ، فصعدت فوق الكعبة وتنحّى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : الق صنمهم الأكبر صنم قريش ، وكان من نحاس موتّد بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله : عالجه ورسول الله صلىاللهعليهوآله يقول إيه إيه جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه فقال لي : اقذفه فقذفته فتكسّر فنزلت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبيّ صلىاللهعليهوآله نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم قال علي فما صعدته حتّى الساعة (2).
أقول : قصّة تكسير الأصنام من أعلى الكعبة وركوب عليّ عليهالسلام على منكب النبيّعليهالسلام عند تكسيرها من الوقائع المتواترة لا اهتمام بذكر الكثير من أسانيدها من طريق الفريقين.
__________________
(1) بحار الأنوار : 34 / 76.
(2) مناقب الخوارزمي : 124 ح 139.




