مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 400

الشَّجَرَةَ) يعني شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا : يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي ، فرفعا رءوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبّار جل جلاله فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! وما أحبهم إليك! وما أشرفهم لديك فقال الله جل جلاله لو لا هم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرّي ، اياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلّهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين ، قالا : ربنا ومن الظالمون ، قال : المدّعون منزلتهم بغير حق قالا : ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال والعذاب ، وقال عزوجل : مكان الظالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلّما نضجت جلودهم بدّلوا سواها ليذوقوا العذاب.

يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما من جواري وأحلّ بكما هواني ، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما ، وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلّا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور ، وحملهما على تمنّي منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلاه شعيرا ، فأصل الحنطة مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه ، فلمّا أكلا من الشجرة طار الحليّ والحلل على أجسادهما وبقيا عريانين ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إنّ الشيطان لكما عدو مبين قالا : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، قال : اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني ، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش ، فلمّا أراد الله عزوجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرائيل فقال لهما : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمنّي منزلة من فضّل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل إلى أرضه ، فسلا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما.

فقالا : اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلّا تبت علينا ورحمتنا ، فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم ، فلم يزل الأنبياء بعد ذلك يحفظون

الصفحة 184 من 400