مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 400

الباب السادس والتسعون

في قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ)

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث

الأول : الشيخ في مجالسه بإسناده إلى الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم‌السلام في خطبة الحسن عليه‌السلام بعد صلحه لمعاوية ، قال الحسن عليه‌السلام في الخطبة ، وذكر فضائل أبيه عليه‌السلام إلى أن قال عليه‌السلام : ثم لم يزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل موطن يقدّمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عزوجل ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإنه أقرب المقربين من الله ورسوله ، وقد قال الله (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) فكان أبي سابق السابقين إلى الله عزوجل وإلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً) (1) فأبي كان أول المسلمين إسلاما ، وأولهم إلى الله وإلى رسوله هجرة ولحوقا ، وأولهم على وجده ووسعة ونفقة.

قال سبحانه (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (2) فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم للإيمان صلى‌الله‌عليه‌وآله بنبيّه ، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد ، وقد قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) فهو سابق جميع السابقين ، فكما أنّ الله عزوجل فضّل السابقين على المتخلفين والمتأخرين، وكذلك فضّل سابق السابقين على السابقين. (3)

الثاني : علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية ثم استثنى عليه فقال (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) وهم النقباء أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدّق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام. (4)

الثالث : الشيباني في تفسير نهج البيان عن الصادق عليه‌السلام أنها نزلت في علي عليه‌السلام ومن تبعه من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم. (5)

__________________

(1) الحديد : 10.

(2) الحشر : 10.

(3) أمالي الطوسي 563 / مجلس 21 / ح 1.

(4) تفسير القمي : 1 / 303.

(5) نهج البلاغة : 3 / 45.

الصفحة 146 من 400