مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 349

إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربّنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم فقال : الله أكبر الله أكبر ، ومناد آخر ينادي : معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة ، فأما الدهرية والمعطّلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطق ألسنتهم ويقولها سائر الناس [من الخلائق فيمتاز الدهرية والمعطلة عن سائر الناس بالخرس].

ثم يقول المنادي : اشهد أن لا إله إلا الله ، فيقول الخلائق كلهم ذلك إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان فإنهم يخرسون فيبينون بذلك من سائر الخلق ، ثم يقول المنادي : اشهد أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيقولها المسلمون اجمعون وتخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين ، ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة ، فإذا النداء من قبل الله تعالى : لا بل قفوهم إنّهم مسئولون ، يقول [الملائكة] الذين قالوا سوقوهم لشهادتهم بالنبوة : لما ذا يقفون يا ربّنا؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى : (وقوفهم إنّهم مسئولون) عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد ، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع الشهادة لمحمد شهادة أخرى ، فإذا جاءوا بها يعطوا (1) ثوابهم واكرموا مآبهم ، وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوّة ولا لي بالربوبية ، فمن جاء بها فهو من الفائزين ، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين ، فقال : فمنهم من يقول : [قد] كنت لعلي بالولاية شاهدا ولآل محمد محبا وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه فيقال لهم : سوف نستشهد على ذلك عليّاعليه‌السلام فتشهد أنت يا أبا الحسن ، فتقول : الجنة لأوليائي شاهدة ، فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة ونسيمها فاحتملته فاوردته علالي الجنة وغرفها وأحلته دار المقامة من فضل ربّه لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب ، ومن كان منهم كاذبا جاءته سموم النار وحميها وظلّها الذي هو ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ، فتحمله فترفعه في الهواء وتورده نار جهنم.

ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فلذلك أنت قسيم الجنة والنار تقول لها : هذا لي وهذا لك»(2).

__________________

(1) فعظموا.

(2) تفسير الإمام العسكري : 406 ح 275 276.

الصفحة 87 من 349