مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 349

يكشف لي المشكلات مثلك.

وقال : إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما ثقل في مرضه دعا عليّا عليه‌السلام فوضع رأسه في حجره فأغمي عليه وحضرت الصلاة فإذن بها فخرجت عائشة وقالت : يا عمر اخرج فصل بالناس فقال : أبوك أولى بها منّي ، فقالت : صدقت ولكنه رجل ليّن وأكره أن يواثبه القوم فصل أنت ، فقال : بلى يصلي هو وأنا أكفيه وإن وثب واثب أو تحرك متحرك مع أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مغمى عليه ولا أراه يفيق منها والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه يعني عليّا عليه‌السلام فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق فإنه إذا فاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة في آخر كلامه يقول : لعليعليه‌السلام الصلاة الصلاة فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يكبر حتى أفاق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : «ادعوا عمّي يعني العباس رضي الله عنه فدعي له فحمله وعليعليه‌السلام حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد ، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورها ، فبين باك وصائح ومسترجع وواجم والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان فيما ذكر من خطبته وقال : يا معاشر المهاجرين والأنصار من حضر في يومي هذا وساعته هذه من الإنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا وإني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شيء حجة عليكم وحجتي وحجة وليي وخلّفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وضياءه وهو علي بن أبي طالب وهو حبل الله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

يا أيها الناس : هذا علي من أحبّه وتولّاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم وأعمى لا حجة له عند الله أيها الناس : لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفا ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين يسيل دماؤهم إيّاكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة إلا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سمّاهم الله عزوجل إليّ وعرّفنيهم وأبلّغكم ما أرسلت به إليكم ولكنّي أراكم قوما تجهلون لا ترجعوا بعدي كفّارا مرتدين تتأولون الكتاب على غير معرفة وتبتدعون السنّة بأهواء. وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زورا وباطل القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي ابن أبي طالب هو وليّ الأمر بعدي ووارث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي وما ورثه

الصفحة 31 من 349