مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 349

الفضل الأبرش قال : حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم قال أبو المفضل : حدّثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له قال : حدّثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال: حدّثنا سلمة ابن صالح الجعفي عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : «لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لي : يا علي إن الله تعالى أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين قال : فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره فصمت على ذلك ، وجاءني جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك ، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسّا من لبن ثم اجمع له بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به.

ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم أجمع وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جذمة من اللحم فشقها باسنانه ثم القاها في نواحي الصحفة ثم قال : خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشيء من الطعام من حاجة ، وما أرى إلّا مواضع أيديهم ، وأيم الله نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم.

فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لي : من الغد يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثم اجمعهم لي قال : ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة ثم قال : اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربي عزوجل أن ادعوكم إليه ، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصي ووزيري وخليفتي في اهلي من بعدي؟ قال : فامسك القوم واحجموا عنها جميعا قال : فقمت ، وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعطنهم بطنا وأحمشهم ساقا فقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به قال : فأخذ بيدي ثم قال: هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون

الصفحة 276 من 349