مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 349

في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهما‌السلام» فقلت له : إن الناس يقولون فما له لم يسمّ عليا وأهل بيته في كتاب الله عزوجل؟

قال : فقال : «قولوا لهم إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عزوجل أن لا يفرّق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يبين من أهل بيته لادّعاها آل فلان وآل فلان ، لكن الله عزوجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيّه (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (1) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام فأدخلهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال : اللهمّ إن لكلّ نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة : ألست من أهلك؟ فقال لها : إنك على خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول الله واقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي فلم يكن علي يستطيع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحد من ولده إذ لقال الحسن والحسين : إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك ، فلما مضى علي عليه‌السلام كان الحسن أولى به لكبره ، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عزوجل يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) (2) فيجعلها في ولده إذ لقال الحسينعليه‌السلام : أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلّغ فيّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلّغ فيك وفي أبيك ، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين فجرى تأويل هذه الآية (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) ثم صارت من بعد

__________________

(1) الأحزاب : 33.

(2) الأحزاب : 6.

الصفحة 106 من 349