مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 365

الثلاثون : الشّيخ في مجالسه قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقظان عن أبي عمر زادان قال : لمّا وادع الحسن بن عليّ عليه‌السلام معاوية ، صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال : إنّ الحسن بن عليّ رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وكان الحسن عليه‌السلام أسفل منه بمرقاة ، فلمّا فرغ من كلامه ، قام الحسن عليه‌السلام فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثمّ ذكر المباهلة فقال : فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الأنفس بأبي ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمّي وكنا أهله ونحن له وهو منا ونحن منه ، ولمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كساء لأمّ سلمة رضي الله عنها خيبري ، ثمّ قال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، فلم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد له فيه إلّا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأمر بسدّ الأبواب فسدّها وترك بابنا فقيل له في ذلك ، فقال : أمّا أنّي لم أسدّها وافتح بابه ولكنّ الله عزوجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه ، وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولن أرى نفسي لها أهلا ، فكذّب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقّنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفيء ومنع أمنّا ما جعل لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأقسم بالله لو أنّ الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأعطتهم السّماء قطرها والأرض بركتها وما طمع فيها معاوية ، فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطّلقاء وأبناء الطّلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما ولت أمّة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا ، فقد تركت بنوا إسرائيل هارون وهم يعلمون أنّه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري ، وقد تركت هذه الأمّة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة وقد رأوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشّاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتّى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كفّ حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل النبيّ في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمّة وبايعوك يا معاوية وإنّما هي السّنن والأمثال يتبع بعضها بعضا ، أيّها الناس لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبيّ غيري وأخي لم تجدوا وإنّي قد

الصفحة 85 من 365