مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 365

نزوله في ذلك المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه‌السلام خليفة في الأمة من بعده ، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له فأخّره لحضور وقت يأمن الاختلاف منهم عليه ، وعلم الله سبحانه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم وأماكنهم وبواديهم وأراد الله سبحانه أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه‌السلام وتأكيد الحجة عليهم فيه فأنزل الله سبحانه عليه : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) يعني في استخلاف أمير المؤمنين عليه‌السلام والنص بالإمامة عليه (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (1) فأكّد به الفرض عليهم بذلك ، وخوفه من تأخير الأمر ، وضمن له العصمة ومنع الناس منه ، فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المكان الذي ذكرناه لما وصفناه من الأمر بذلك وشرحناه ، ونزل المسلمون حوله ، وكان يوما قائظا شديد الحر ، فأمر صلى‌الله‌عليه‌وآله بدوحات هناك فقمّ ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها على بعض ، ثم أمر مناديا ينادي في الناس بالصلاة فاجتمعوا من رحالهم إليه وإنّ أكثرهم ليلف ردائه على قدميه من شدة الرمضاء ، فلما اجتمعوا صعد صلى‌الله‌عليه‌وآله على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا امير المؤمنين فرقى معه حتى قام عن يمينه ، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى الامة نفسه فقال : «إني قد دعيت ويوشك أن اجيب وقد حان مني حفوف (2) من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض». وساق الحديث بطوله (3).

ورواه أبو علي الطبرسي في كتاب أعلام الورى (4).

الثامن والأربعون : (كتاب الأربعين الحديث عن الأربعين) وهو الحديث الأربعون بالإسناد المتصل عن أبي ثابت مولي أبي ذر قال : سمعت أم سلمة رضى الله عنه تقول : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : «علي مع القرآن والقرآن معه ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» (5).

التاسع والأربعون : ابن شهرآشوب في المناقب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لم يمت نبي قطّ إلّا خلّف تركة وقد خلّفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (6).

الخمسون : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن

__________________

(1) المائدة : 67.

(2) يقال : خف القوم خفوفا أي قلوا.

(3) الارشاد : 1 / 176.

(4) أعلام الورى : 262.

(5) الاربعون حديثا لابن بابويه : 73 ح 40 ، ومستدرك الصحيحين : 3 / 124.

(6) مناقب آل أبي طالب : 1 / 202 وفيه زيادة : رب سلم أمة محمد من النار ويسر عليهم الحساب.

الصفحة 350 من 365