مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 365

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، وقد نزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا اسبوعا حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ، ذلك لهم ونزلت (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في علي عليه‌السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما عليّ الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يبيّن من أهل بيته لا دعاها آل فلان وآل فلان ، ولكن الله عزوجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيّه : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (1) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليها‌السلام فأدخلهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء في بيت أمّ سلمة ثم قال : اللهم إنّ لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي ، فقالت أمّ سلمة : ألست من أهلك؟ فقال إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان علي عليه‌السلام أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي لم يستطع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا من ولده ، اذا لقال الحسن والحسين : إنّ الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلّغ فينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلّغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك ، فلما مضى علي عليه‌السلام كان الحسن أولى بها لكبره فلما تولى (2) لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل والله عزوجل يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) (3) فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين عليه‌السلام : أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلّغ فيّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلّغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين عليه‌السلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعى عليه كما كان هو يدعى على أخيه وعلى أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه‌السلام فجرى تأويل هذه الآية (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي وقال : الرجس هو الشك

__________________

(1) الاحزاب : 33.

(2) في المصدر : توفي.

(3) الأنفال : 75.

الصفحة 348 من 365