مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 365

ثلاث مرات ، ثم قال : لابعثنّ رجلا يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار ، يعرض بمن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه.

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : عليّ سيد المؤمنين وقال : علي عمود الدين ، وقال : هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي ، وقال : الحق مع علي أينما مال ، وقال : إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا كتاب الله عزوجل وأهل بيتي عترتي ، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت انّكم ستردون عليّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين ، والثقلان كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

فوقعت الحجة بقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبالكتاب الذي يقرأه الناس ، فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبيّن لهم بالقرآن (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (1) وقال عزّ ذكره : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) (2) ثم قال جلّ ذكره (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) (3) فكان علي عليه‌السلام وكان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة فقال : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (4) ثم قال : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (5) يقول : أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم ، وقال جل ذكره : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (6) قال : الكتاب : الذكر ، وأهله آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر الله عزوجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهّال ، وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (7) وقال عزوجل : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) (8) وقال عزوجل : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (9) وقال عزوجل : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (10) فردّ الله الأمر أمر الناس إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم.

فلمّا رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من حجة الوداع نزل عليه جبرائيل عليه‌السلام فقال : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ

__________________

(1) الاحزاب : 33.

(2) الانفال : 42.

(3) الاسراء : 26.

(4) الشورى : 23.

(5) التكوير : 8 9.

(6) النحل : 43.

(7) النحل : 44.

(8) الزخرف : 44.

(9) النساء : 59.

(10) النساء : 83.

الصفحة 331 من 365