مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 365

القرآن وهو الذي من خالفه ضلّ ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك ، أيها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تخالفوني في أهل بيتي إلّا بالذي امرتم به من حفظهم ، وإنهم حامتي وقرابتي وإخوتي وأولادي وأنتم مجموعون ومسائلون عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما إنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني ، ومن أذلّهم أذلّني ، ومن أعزّهم أعزّني. ومن أكرمهم أكرمني ، ومن نصرهم نصرني ، ومن خذلهم خذلني ، ومن طلب الهدى من غيرهم فقد كذبني ، أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه ، فإني خصم لمن آذاهم ومن كنت خصمه خصمته ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم»(1).

التاسع : ابن بابويه قال : حدّثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدّب وجعفر بن محمد بن مسرورقدس‌سره قالا : حدّثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريّان بن الصلت قال : حضر الرضا عليه‌السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) (2) فقالت العلماء : أراد الله تعالى بذلك الامة كلّها. فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليه‌السلام : «لا أقول كما قالوا ولكني أقول أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة» ، فقال المأمون : وكيف عنى العترة الطاهرة من دون الامة؟ فقال له الرضا عليه‌السلام : «إنه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تعالى : (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (3) ثم جمعهم كلّهم في الجنة فقال : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ...) (4) الآية. فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم». فقال المأمون : من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليه‌السلام : «الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (5) وهم الذين قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؛ أيها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم». قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل؟ فقال الرضا عليه‌السلام : «هم الآل».

فقالت العلماء : هذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يؤثر عنه أنه قال : «أمتي آلي» وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر

__________________

(1) أمالي الصدوق : 121 / مجلس 15 / ح 11.

(2) فاطر : 32.

(3) فاطر : 32.

(4) فاطر : 33.

(5) الأحزاب : 33.

الصفحة 322 من 365