مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 365

بالمغرب مرّ بعلي وهو في الصف الأول فغمزه برجله فقام علي عليه‌السلام فلحقه في باب المسجد وسلم عليه فرد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : «يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك؟» فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعرف ما كان من أمر الدينار ومن اين وجهه بوحي من الله إلى نبيه وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة ، فلما نظر إلى سكوته قال : «يا أبا الحسن ما لك لا تقول : لا فانصرف أو نعم فامضي معك» فقال : حبا وتكرما فاذهب بنا ، فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها‌السلام وهي في مصلاها قد قضت صلواتها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه ، وكانت أعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها : «بنتاه كيف أمسيت رحمك الله؟» فقالت : «بخير» قال : «عشينا رحمك الله» فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي عليه‌السلام ، فلما نظر علي إلى الطعام وشمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : «سبحان الله ما أشح نظرك واشده! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجب منك السخط؟» فقال : «وأي ذنب أصبته أليس عهدي بك اليوم الماضي أنك تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟» قال : فنظرت إلى السماء وقالت : «إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه إني لم أقل إلا حقا» فقال لها : «يا فاطمة إنى لك هذا الطعام الذي لم انظر إلى مثل لونه ولم اشم مثل رائحته قط ولم آكل اطيب منه» قال : فوضع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي عليه‌السلام فغمزها ثم قال : «يا علي هذا بدل عن دينارك ، هذا جزاء دينارك ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب» ثم استعبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله باكيا ثم قال : «الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران» (1).

السادس والتسعون : ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم‌السلام قال : أخبرنا محمد بن عبد الله قال : حدّثنا أبو الحسن عيسى بن العراد السكنى (2) قال : حدّثني أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن عمر بن مسلم بن لاحق اللاحقي البصري في سنة عشر وثلاثمائة قال : حدّثنا محمد ابن عمارة السكري عن إبراهيم بن عاصم عن عبد الله بن هارون الكرخي قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن زيد بن سلام عن حذيفة بن اليمان قال : صلى بنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أقبل بوجهه الكريم علينا ثم قال : «معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته ، فمن عمل بها فاز وغنم

__________________

(1) أمالي الشيخ الطوسي : 618 / مجلس 29 / ح 8.

(2) في المصدر : الكبير.

الصفحة 232 من 365