مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 365

كما فعل بالامس فأكلوا حتى ما لهم بشيء من حاجة ، ثم قال : اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه جميعا حتى رووا ، ثم تكلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أن شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، قد أمرني الله أن ادعوكم إليه فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فأحجم القوم جميعا ، وقلت أنا ، وإني لأحدثهم سنا وأومضهم عينا وأعظمهم بطنا وأجمعهم (1) ساقا : أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه ، فاعاد القول فأمسكوا وأعدت ما قلت فأخذ برقبتي ثم قال لهم : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع» (2).

الخامس والأربعون : ابن أبي الحديد في الشرح قال : قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي وهو أيضا من أعيان علماء العامة : قد ورد في الخبر الصحيح أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كلّف عليا في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وان يدعو له بني عبد المطلب ، فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم ، ولم ينذرهم لكلمة قالها عمه أبو لهب ، فكلفه في اليوم الثاني أن يصنع له مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية ، فصنعه ودعاهم فأكلوا ثم كلمهم صلى‌الله‌عليه‌وآله فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيّه بعد موته وخليفته من بعده ، فأمسكوا كلهم وأجاب هو وحده ، وقال : أنا أنصرك على ما جئت به وأوازرك وأبايعك ، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الادبار ومنه الاجابة : «هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي» ، فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمّره عليك (3).

السادس والأربعون : ابن أبي الحديد في الشرح قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «كنت أنا وعليّ نورا بين يدي الله عزوجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم قسم ذلك النور فيه وجعله جزءين فجزء أنا وجزء عليّ» رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي عليه‌السلام وذكره صاحب كتاب الفردوس وزاد فيه : «ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية» (4).

__________________

(1) في المصدر : وأحمشهم.

(2) شرح النهج : 13 / 211.

(3) شرح النهج : 13 / 245.

(4) شرح النهج : 9 / 171.

الصفحة 172 من 365