مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 365

يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك ، فلمّا قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بغسله ودفنه. ثمّ شغّلت بالقرآن وآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلّا للصّلاة حتّى أجمعه في كتاب ، ثمّ حملت فاطمة وأخذت بيد ابنيّ الحسن والحسين عليهما‌السلام فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السّابقة من المهاجرين والأنصار إلّا ناشدتهم الله في حقّي ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من الناس إلّا أربعة نفر الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد. (1)

الرابع والأربعون : سليم بن قيس في كتابه قال : قال عليّ عليه‌السلام : مررت بالصّهاكي يوما فقال لي: ما مثل محمّد إلّا كمثل نخلة نبتت في كناسة ، فأتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فذكرت له ذلك ، فغضب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وخرج مغضبا فأتى المنبر ففزعت الأنصار إلى السّلاح لمّا رأوا غضب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : ما بال قوم يعيروني بقرابتي وقد سمعوني ما قلت في فضل بني هاشم وخيرهم وما أخصهم الله تعالى ، وفضل عليّ وكرامته وسبقه إلى الإسلام وبلائه فيه وقرابته وإنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ثمّ أنّه يزعم أنّ مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة ، ألا إنّ الله خلق خلقه ففرقهم فرقتين فجعلني في أحسن الفرقتين، ثمّ فرق الفرقة ثلاث فرق شعوبا وقبائل وبيوتا فجعلني في خيرهم شعبا وخيرهم قبيلة ، ثمّ جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فكذلك قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ، حتّى خلفت في أهل بيتي وبني أبي أنا وأخي عليّ بن أبي طالب حتّى نظّر الله إلى أهل الأرض فاختارني منهم ، ثمّ نظر نظرة ثانية فاختار عليّا أخي ووزيري ووراثي ووصيّي وخليفتي وإمام كلّ مؤمن من بعدي ، فمن والاه والى الله ومن عاداه عاد الله ومن أحبّه أحبّه الله ومن أبغضه أبغضه الله ، لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا كافر ، وهو ربّ الأرض أيّ أصلها بعدي وساكنها ، وهو كلمة الله العليا وعروته الوثقى يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ، أيّها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم ، اللهمّ أشهد عليهم.

أيّها الناس إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار منهم بعدي وبعد أخي أحد عشر وصيا من أهل بيتي وهم أخيار أمّتي منهم تسعة بعد أخي وابنيه كلّما هلك واحد قام واحد مثلهم كمثل نجوم السّماء كلّما أفل نجم طلع نجم ، أئمة هدى مهديّون لا يضرّهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم ، بل لعن الله في ذلك من كادهم وخذلهم ، هم حجّة الله في أرضه وشهداؤه على خلقه ، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله ، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه

__________________

(1) كتاب سليم بن قيس 214 ، بتفاوت.

الصفحة 102 من 365